91

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

فقد تبين أن الظن له أدلة تقتضيه، وأن العالم إنما يعلم بما يوجب العلم بالرجحان لا بنفس الظن إلا إذا علم رجحانه، وأما الظن الذي لا يعلم رجحانه فلا يجوز اتباعه، وذلك هو الذي ذم الله به من قال فيه: (إن يتبعون إلا الظن) فهم لا يتبعون إلا الظن ليس عندهم علم، ولو كانوا عالمين بأنه ظن راجح لكانوا قد اتبعوا علما لم يكونوا ممن يتبع إلا الظن والله أعلم.

(فصل) فههنا ثلاثة أشياء أحدها الظن الراجح في نفس المستدل المجتهد.

والثاني: الأدلة التي يسميها بعض المتكلمين أمارات التي تعارضت، وعلم المستدل بأن التي أوجبت ذلك الظن أقوى من غيرها.

الثالث : أنه قد يكون في نفس الأمر دليل آخر على القول الآخر لم يعلم به المستدل، وهذا هو الواقع في عامة موارد الاجتهاد، فإن الرجل قد يسمع نصا عاما كما سمع ابن عمر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قطع الخفين، وأنه أمر أن لا يخرج أحد حتى يودع البيت، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير، وظاهره العموم وهذا راجح على الاستصحاب النافي التحريم، فعملوا بهذا الراجح وهم يعلمون قطعاً أن النهي أولى من الاستصحاب، لكن يجوز أن يكون مع الاستصحاب دليل خاص ولكن لما لم يعلموه لم يجز لهم أن يعدلوا عما علموه إلى ما لم يعلموه، فكانوا يفتون بأن الحائض عليها الوداع وعليها قطع الخفين، وأن قليل الحرير وكثيره حرام، وابن الزبير كان يحرمه على الرجال والنساء لعموم قوله: (من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)، وكان في نفس الأمر نصوص خاصة

91