94

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

إبراهيم على قومه ترفع درجات من نشاء ) قال مالك عن زيد بن أسلم بالعلم وكذلك قال في قصة يوسف : ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ) .

وقد تبين أن جميع المجتهدين إنما قالوا بعلم واتبعوا العلم ، وأن الفقه من أجل العلوم ، وأنهم ليسوا من الذين لا يتبعون إلا الظن لكن بعضهم قد يكون عنده علم ليس عند الآخر ، إما بأن سمع ما لم يسمع الآخر ، وإما بأن فهم ما لم يفهم الآخر كما قال تعالى: ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث. إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) .

وهذه حال أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال في الأصول والفروع ، ولم يفرق أحد من السلف والأئمة بين أصول وفروع .

بل جعل الدين قسمين: أصولا وفروعا لم يكن معروفاً في الصحابة والتابعين. ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين أن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع ، ولكن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة، وأدخله في أصول الفقه من نقل ذلك عنهم، وحكوا عن. عبيد الله بن الحسن العنبرى أنه قال: كل مجتهد مصيب ومراده أنه لا يأثم. وهذا قول عامة الأئمة كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما .

ولهذا يقبلون شهادة أهل الأهواء ويصلون خلفهم ومن ردها كمالك. وأحمد فليس ذلك مستلزما لائمهما ، لكن المقصود إنكار المنكر وجر من. أظهر البدعة فإذا هجر ولم يصل خلفه ، ولم تقبل شهادته كان ذلك منعا له من

94