95

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

اظهار البدعة، ولهذا فرق أحمد وغيره بين الداعية للبدعة المظهر لها وغيره وكذلك قال الخرقى ومن صلى خلف من يجهر ببدعة أو منكرا عاد، وبسط هذا له موضع آخر.

والذين فرقوا بين الأصول والفروع، لم يذكروا ضابطا يميز بين النوعين بل تارة يقولون هذا قطعى وهذا ظنى، وكثير من مسائل الأحكام قطعى، وكثير من مسائل الأصول ظنى عند بعض الناس، فإن كون الشيء قطعيا وظنيا أمر إضافى، وتارة يقولون الأصول هى العلميات الخبريات. والفروع العمليات، وكثير من العمليات من جحدها كفر، كوجوب الصلاة. والزكاة والصيام والحج، وتارة يقولون هذه عقليات وهذه سمعيات، وإذا كانت عقليات لم يلزم تكفير المخطىء فإن الكفر حكم شرعى يتعلق بالشرع، وقد بسط هذا فى غير هذا الموضع.

وإذا تدبر الإنسان تنازع الناس، وجد عند كل طائفة من العلم ما ليس عند الأخرى كما فى مسائل الأحكام، مثال ذلك: ما تقدم فى الأصول الخمسة التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين ومسائل الأسماء والأحكام وانفاذ الوعيد، وهى التى توالى المعتزلة من وافقهم عليها ويتبرمون ممن خالفهم فيها وقد قدمنا أنهم قصدوا توحيد الرب و ثبات عدله وحكمته ورحمته وصدقه وطاعة أمره، لكن غلطوا فى كل واحدة من هذه الأمور كما تقدم، وكذلك الذين ناقضوهم من الجهمية، ومن سلك مسلكهم كأبى الحسن الأشعرى وأصحابه، فإنهم ناقضوهم فى الأصول الخمسة، وكان عندهم علم ليس عند أولئك وكان عند أولئك علم ليس عند هؤلاء، وكل من الطائفتين لم تحط

95