الباب الأول
في أركان الحج والعمرة وواجباتهما
اعلم أن الحج والعمرة فرضان واجبان [١٢٨] في العمر مرة على
[١٢٨] أما وجوب الحج في العمر مرة فبالإجماع لقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(١).
والحج ركن من أركان الإسلام لما روى ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والحج»، فقال رجل: الحج وصيام رمضان، فقال: لا، «صيام رمضان والحج»، هكذا سمعته من رسول الله ﷺ(٢).
وأجمع المسلمون على أنه ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه إجماعاً ضرورياً وهو من العلم المستفيض الذي توارثته الأمة خلفاً عن سلف، والحكمة والله أعلم أنه إنما وضع البيت وأوجب حجة ليشهدوا منافع لهم لا لحاجة به تعالى فإن الله غني عن العالمين.
وأما وجوب العمرة فإن العلماء متفقون على وجوب إكمالها بعد الشروع فيها لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٣). =
(١) سورة آل عمران، الآية: ٩٧.
(٢) رواه البخاري (٨)، ومسلم (١٦).
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.