112

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

الله وَله ولا يتبع أحداً بعده إلا الصحابة رضوان الله عليهم، ويحتج أحياناً بأقوال التابعين في مناظراته مع علماء عصره وفقهائه، فكان يدعوهم إلى الاحتكام إلى أهل القرون الثلاثة الأولى.

رابعاً: عدم التعصب والجمود على التفكير الشخصي، بل خلع عن ذاته كل ما يقيده في فكره إلا الكتاب والسنة والإجماع وآثار السلف الصالح.

ولقد تعمق ابن تيمية في دراسته للمذاهب الإسلامية كلها والفرق المختلفة والآراء المتباينة، وعرف تاريخ كل فرقة ومنهاج كل نحلة وعقيدة كل طائفة، ثم خالف المذاهب الأربعة متحزباً لدينه وسنة رسول الله ﷺ، واعتذر عنهم إذا جاءت أقوالهم مخالفة للسنة الصحيحة بأعذار قوية ترفع الملام عنهم ويدعو إلى توفيرهم وتقديرهم(١).

من ثم ننتهي إلى أن قواعد المنهج السلفي الذي انتهجه ابن تيمية له أطنابٌ ثلاثة تشد أزره وتقويه:

الأول: تقديم الشرع على العقل باتباع السلف الصالح رضوان الله عليهم.

الثاني: في رفض التأويل الكلامي والمنهج الجدلي المنطقي والفلسفي.

الثالث: الاستدلال بالقرآن الكريم.

هذا هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذه هي مناظراته وهذه هي مجالسه في الذب عن عقيدة التوحيد والمنافحة عن المنهج السلفي رحلة شاقة كلها مواجيد ولوعات وأسى لأنها تهدم ما ترسب في النفوس من أنقاض متداعية من الخرافات والخزعبلات من المتأولين والمتكلمين والصوفية وغيرهم.

هذه الرحلة الشاقة المضنية نموذج رائع للبذل والعطاء رغبة فيما عند الله

(١) راجع كتاب (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لابن تيمية.

112