Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
طبيعي. عقدت له المجالس والمناظرات مع العلماء والفقهاء ممن طعن فيهم وفي عقيدتهم ممن نادوا بسقوط التكليف وممن رفعوا أنفسهم إلى مقامات الصالحين.
وكان مقصودهم من هذه المناظرات وهذه المجالس تصديع ذلك البناء المتماسك القوي اللبنات وإيقاف مسيرته، لكنه بعلمه وغزارة مادته كان أقوى من ظنونهم الفاسدة، فما سئل في مسألة أو قضية أو فتوى إلاّ أجاب إجابة المتمكن الواثق المضطلع بالدقائق من فروع وأصول، وكان لسرعة بديهته وحضور حافظته وقوة حجته مما جعل الكثير يتحاشون مجالسه ومواجهته مقهورين مكابرين.
ولم يلبث السلطان الناصر قلاوون أن انقلب على ابن تيمية فبعد أن كان نصيراً له أصبح نصيراً عليه، فلماذا تغير هذا التغير؟؟!! لعلنا إذ نرجع إلى كتب التاريخ نلتمس فيها سبباً لهذه الجفوة وهذا التغيير المفاجئ.
تأمل قول المقريزي: - ((إن الناصر ركب كعادته للصيد، وبينما هو في طريقه إذ انتابه ألم شديد، كاد يقضي عليه، فنزل عن فرسه، لكن الألم تزايد عليه، فنذر إن عافاه الله أن يبني في هذا الموضع مكاناً يتعبد فيه الناس، ولما عاد إلى قلعة الجبل، وقد شفاه الله من مرضه سار بنفسه إلى الموضع الذي انتابه فيه المرض، وصحبه جماعة من المهندسين، واختط هذه الخانقاه - خانقاه سريا قوس - في سنة ٧٢٣ هـ وجعل فيها مائة خلوة لمائة صوفي، وبنى بجانبها مسجداً تقام فيه الجمعة، وبنى حماماً ومطبخاً)(١) وتم ذلك في سنة ٧٢٥هـ.
ولعلنا نذكر أن أول محنة نزلت بابن تيمية كانت سنة ٧٢٦هـ، ندرك ونعرف من أين جاء التأثير، فلقد صار من ذلك الوقت الناصر بن قلاوون صديقاً حميماً للصوفية، وهم أعداء ابن تيمية الألداء، من ثم فقد شدد النكير عليه شيخهم وإمامهم ابن عطاء الله السكندري رحمه الله.
(١) راجع أسبوع الفقه الإسلامي ومهرجان ابن تيمية المطبوع بالقاهرة طبع المجلس الأعلى لرعاية الشؤون والآداب والعلوم الاجتماعية سنة ١٩٦٣م. ص ٦٩٠، ص ٦٩١ بتصرف.
119