118

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

وهاجم في دروسه الطرق الصوفية التي كانت شائعة في عصره، لا سيما القائلون بالحلول والوحدة والاتحاد كابن عربي وغيره، وقد أكبره القائد الحربي الشجاع الذي تصدى للتتار ناصر الدين بن قلاوون(١).

وقد كان ابن تيمية مستشاراً لناصر الدين بن قلاوون حيث كان يستشيره في الأمور الدينية، فقد أشار عليه بتعيين الشيخ كمال الدين الشريشي(٢) في مشيخة دار الحديث الكاملية بعد تقي الدين بن دقيق العيد(٣)، كذلك فلم يعين خطيب أو واعظ أو إمام أو ناظر مدرسة إلا برأيه، وذلك تقديراً له ولشخصيته.

ولكن حفيظة(٤) العلماء والفقهاء لم تتوقف في الكيد لابن تيمية للنيل منه فدأبوا على التأليب(٥) عليه، وهو شأن المقهورين المكبودين، وهو شأن كل مجاهر بالخصومة والعداوة، وكل صلب في الحق، ممن ينافحون عن الحقيقة ويذبُّون عن الواقع غير مداهنين(٦) أو منافقين.

ولم تستمر قوة السلطان على حالها الأول، فالسلطان الناصر محمد قلاوون بدأ سلطانه يضعف بعد حين وهو الحميم المخلص لابن تيمية وهذا شأن معاول الزمن الهادمة التي لا يبقى إزاءها بناء على حال، وبمقدار ضعضعة الأمير وأفول نجمه(٧) كان أثر القول والطعن في ابن تيمية يزداد حدة وقوة، وهذا أمر

(١) هو الملك الناصر محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي أبو الفتح ولد سنة ٦٨٤ هـ وكانت طفولته الأولى بدمشق، وولى سلطنة مصر والشام سنة ٦٩٣ هـ وهو صبي، وخلع منها لحداثة سنة ٦٩٤ ثم أعيد للسلطة بمصر سنة ٦٩٨ فأقام في القلعة كالمحجور عليه، والأعمال في يد الاستادار الأمير بيبرس الجاشنكير، ونائب السلطنة الأمير سلَّار واستمر بها نحواً من عشرين عام، وتوفي سنة ٧٤١هـ بالقاهرة. راجع ابن الوردي (٣٤٠/٢) وفوات الوفيات (٢٦٣/٢) والدرر الكامنة (١٤٤/٤) والنجوم الزاهرة (٤١/٨).

(٢) الشيخ كمال الدين الشريشي كان من علماء الحديث المشهورين في عصره.

(٣) ابن دقيق العيد: هو موسى بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، سراج الدين ابن دقيق العيد، فقيه شاعر انتهت إليه رئاسة الفتوى في صعيد مصر، ولد وتوفي بمصر سنة ٦٨٥ هـ . راجع الطالع السعيد (٣٨٠) والإعلام للزركلي (٢٧٧/٨).

(٤) حفيظة القوم: حسدهم.

(٥) التأليب عليه: التحريض عليه.

(٦) مداهنين: من المداهنة وهي المداراة.

(٧) يقال أفل نجمه أفولاً: إذا خبا مجده ودالت دولته.

118