Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
قضاء نواحيها - شيخ يقال له ((رضى الدين الواسطي)) من أصحاب الشافعي - قدم علينا حاجاً، وكان من أهل الخير والدين، وشكا ما الناس فيه بتلك البلاد، وفي دولة التتر من غلبة الجهل والظلم، ودروس الدين والعلم، وسألني أن أكتب له عقيدة تكون عمدة له ولأهل بيته، فاستعفيت من ذلك، وقلت قد كتب الناس عقائد متعددة، فخذ بعض عقائد أئمة السنة. فألح في السؤال وقال: ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت، فكتبت له هذه العقيدة، وأنا قاعد بعد العصر، وقد انتشرت بها نسخ كثيرة في مصر والعراق وغيرهما.
فأشار الأمير بأن لا أقرأها أنا لرفع الريبة، وأعطاها لكاتبه الشيخ كمال الدين، فقرأها على الحاضرين حرفاً حرفاً، والجماعة الحاضرون يسمعونها، ويورد المورد منهم ما شاء، ويعارض فيما شاء، والأمير أيضاً يسأل عن مواضع فيها، وقد علم الناس ما كان في نفوس طائفة من الحاضرين، من الخلاف والهوى، ما قد علم الناس بعضه، وبعضه بسبب الاعتقاد، وبعضه بغير ذلك.
ولا يمكن ذكر ما جرى من الكلام، والمناظرات في هذه المجالس، فإنه كثير لا ينضبط؛ لكن أكتب ملخص ما حضرني من ذلك، مع بعد العهد بذلك، ومع أنه كان يجري رفع أصوات ولغط لا ينضبط.
فكان مما اعترض عليَّ بعضهم - لما ذكر في أولها ومن الإِيمان بالله: الإِيمان بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، فقال: - ما المراد بالتحريف والتعطيل؟ ومقصوده أن هذا ينفي التأويل، الذي أثبته أهل التأويل، الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره، إما وجوباً وإما جوازاً.
فقلت: تحريف الكِلَم عن مواضعه كما ذمه الله تعالى في كتابه، وهو إزالة اللفظ عما دل عليه من المعنى، مثل تأويل بعض الجهمية لقوله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ أي جرحه بأظافير الحكمة تجريحاً، ومثل تأويلات القرامطة؛ والباطنية وغيرهم وغيرهم من الجهمية والرافضة والقدرية وغيرهم، فسكت وفي نفسه ما فيها.
62