63

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

وذكرت في غير هذا المجلس: أني عدلت عن لفظ التأويل إلى لفظ التحريف؛ لأن التحريف اسم جاء القرآن بذمه، وأنا تحريت في هذه العقيدة اتباع الكتاب والسنة، فنفيت ما ذمه الله من التحريف ولم أذكر فيها لفظ التأويل بنفي ولا إثبات، لأنه لفظ له عدة معان، كما بينته في موضعه من القواعد، فإن معنى لفظ التأويل في كتاب الله، غير معنى لفظ التأويل في اصطلاح المتأخرين، من أهل الأصول والفقه، وغير معنى لفظ التأويل في اصطلاح كثير من أهل التفسير والسلف، لأن من المعاني التي قد تسمى تأويلاً ما هو صحيح، منقول عن بعض السلف، فلم أثق ما تقوم الحجة على صحته، فإذا ما قامت الحجة على صحته وهو منقول عن السلف، فليس من التحريف.

وقلت له أيضاً: ذكرت في النفي التمثيل، ولم أذكر التشبيه، لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه حيث قال ﴿ليس كمثله شيء﴾ وقال: ﴿هل تعلم له سمياً﴾ وكان أحب إليَّ من لفظ ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ، وإن كان قد يعني بنفيه معنى صحيح، كما قد يعني به معنى فاسد.

ولما ذكرت أنهم لا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، جعل بعض الحاضرين يتعجب من ذلك؛ لاستشعاره ما في ذلك من الرد الظاهر عليه؛ ولكن لم يتوجه له ما يقوله؛ وأراد أن يدور بالأسئلة التي أعلمها، فلم يتمكن لعلمه بالجواب.

ولما ذكرت آية الكرسي: أظنه سأل الأمير عن قولنا: لا يقربه شيطان حتى يصبح، فذكرت حديث أبي هريرة في الذي كان يسرق صدقة الفطر، وذكرت أن البخاري رواه في صحيحه، وأخذوا يذكرون نفي التشبيه والتجسيم، ويطنبون في هذا، ويعرضون لما ينسبه بعض الناس إلينا من ذلك.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: فقلت قولي من غير تكييف ولا تمثيل ينفي كل باطل، وإنما اخترت هذين الاسمين لأن التكييف مأثور نفيه عن السلف كما قال ربيعة، ومالك، وابن عيينة وغيرهم. - المقالة التي تلقاها العلماء بالقبول - الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. فاتفق هؤلاء السلف على أن التكييف غير معلوم لنا، فنفيت ذلك اتباعاً لسلف الأمة.

63