74

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

والاختلاف ، وأنا أقول ما يوجب الجماعة بين المسلمين، وهو متفق عليه بين السلف، فإن وافق الجماعة فالحمد لله، وإلاّ فمن خالفني بعد ذلك، كشفت له الأسرار، وهلّكت الأستار، وبينت المذاهب الفاسدة التي أفسدت الملل والدول، وأنا أذهب إلى سلطان الوقت على البرير، وأعرفه من الأمور ما لا أقوله في هذا المجلس، فإن للسن كلاماً، وللحرب كلاماً. وقلت: لا شك أن الناس يتنازعون، يقول هذا أنا حنبلي، ويقول هذا أنا أشعري، ويجري بينهم تفرق وفتن، واختلاف على أمور لا يعرفون حقيقتها.

وأنا أحضرت ما يبين اتفاق المذاهب فيما ذكرته، وأحضرت: (كتاب تبيين كذب المفتري، فيما ينسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري رحمه الله) تأليف الحافظ أبي القاسم بن عساكر رحمه الله.

وقلت: لم يصنف في أخبار الأشعري المحمودة كتاب مثل هذا، فقد ذكر فيه لفظة الذي ذكره في كتابه (الإبانة).

فلما انتهيت إلى ذكر المعتزلة، سأل الأمير عن معنى المعتزلة، فقلت: كان الناس في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق الملي، وهو أول اختلاف حدث في الملة، هل هو كافر أو مؤمن؟.

فقالت الخوارج: إنه كافر. وقالت الجماعة: إنه مؤمن. وقالت طائفة: نقول هو فاسق، لا مؤمن ولا كافر، ننزله منزلة بين المنزلتين، وخلدوه في النار، واعتزلوا حلقة الحسن البصري وأصحابه - رحمه الله تعالى - فسموا المعتزلة.

وقال الشيخ الكبير بجبته وردائه: ليس كما قلت، ولكن أول مسألة اختلف فيها المسلمون، مسألة الكلام وسمي المتكلمون متكلمين لأجل تكلمهم في ذلك، وكان أول من قالها: عمرو بن عبيد، ثم خلفه بعد موته عطاء بن واصل، هكذا قال وذكر نحواً من هذا.

فغضبت عليه وقلت: أخطأت، وهذا كذب مخالفة للإجماع. وقلت له: لا أدب ولا فضيلة، لا تأدبت معي في الخطاب، ولا أصبت في الجواب!!

74