76

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

الشافعي أناس هو بريء منهم، وانتسب إلى أبي حنيفة أناس هو بريء منهم، وقد انتسب إلى موسى أناس هو منهم بريء، وانتسب إلى عيسى عليه السلام أناس هو منهم بريء، وقد انتسب إلى علي بن أبي طالب أناس هو بريء منهم، ونبينا صلى الله عليه وسلم قد انتسب إليه من القرامطة والباطنية وغيرهم من أصناف الملحدة والمنافقين، من هو بريء منهم.

وذكر في كلامه، إنه انتسب إلى أحمد ناسٌ من الحشوية والمشبهة ونحو هذا الكلام، فقلت: المشبهة والمجسمة في غير أصحاب الإمام أحمد أكثر منهم فيهم، هؤلاء أصناف الأكراد كلهم شافعية، وفيهم من التشبيه والتجسيم، ما لا يوجد في صنف آخر، وأهل جيلان فيهم شافعية وحنبلية، قلت: وأما الحنبلية المحضة فليس فيهم من ذلك ما في غيرهم.

وكان من تمام الجواب أن الكرامية المجسمة كلهم حنفية، وتكلمت على لفظ الحشوية - ما أدري جواباً عن سؤال الأمير أو غيره، أو عن غير جواب - فقلت: هذا اللفظ أول من ابتدعه المعتزلة؛ فإنهم يسمون الجماعة والسواد الأعظم الحشو؛ كما تسميهم الرافضة الجمهور، وحشو الناس هم عموم الناس وجمهورهم، وهم غير الأعيان المتميزين، يقولون هذا من حشو الناس كما يقال هذا من جمهورهم.

وأول من تكلم بهذا عمرو بن عبيد، وقال: كان عبد الله بن عمر رضي الله عنه حشوياً: فالمعتزلة سموا الجماعة حشواً، كما تسميه الرافضة الجمهور.

وقلت: لا أدري - في المجلس الأول أو الثاني - أول من قال إن الله جسم هشام بن الحكم الرافضي.

وقلت لهذا الشيخ: من في أصحاب الإمام أحمد رحمه الله حشوي، بالمعنى الذي تريده؟ الأثرم، أبو داود، المروذي، الخلال، أبو بكر بن عبد العزيز، أبو الحسن التميمي، ابن حامد، القاضي أبو يعلى، أبو الخطاب، ابن عقيل؟ ورفعت صوتي وقلت: سمهم، قل لي منهم؟ من هم؟.

76