Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
فحسنته ومدحته عليه، وقلت: لا ريب أن الله حي حقيقة، عليم حقيقة، سميع حقيقة، بصير حقيقة، وهذا متفق عليه بين أهل السنة والصفائية من جميع الطوائف، ولو نازع بعض أهل البدع في بعض ذلك، فلا ريب أن الله موجود، والمخلوق موجود، ولفظ الوجود سواء كان مقولاً عليهما بطريق الاشتراك اللفظي فقط، أو بطريق التواطىء المتضمن للإشتراك لفظاً ومعنى، أو بالتشكيك الذي هو نوع من التواطىء.
فعلى كل قول: فالله موجود حقيقة، والمخلوق موجود حقيقة، ولا يلزم من إطلاق الإِسم على الخالق والمخلوق بطريق الحقيقة محذور، ولم أرجح في ذلك المقام قولاً من هذه الثلاثة على الآخر، لأن غرضي تحصل على كل مقصودي.
وكان مقصودي تقرير ما ذكرته على قول جميع الطوائف، وأن أبين اتفاق السلف ومن تبعهم على ما ذكرت، وأن أعيان المذاهب الأربعة، والأشعري، وأكابر أصحابه على ما ذكرته، فإنه قبل المجلس الثاني: اجتمع بي من أكابر علماء الشافعية، والمنتسبين إلى الأشعرية والحنفية وغيرهم ممن عظم خوفهم من هذا المجلس، وخافوا انتصار الخصوم فيه وخافوا على نفوسهم أيضاً من تفرق الكلمة، فلو أظهرت الحجة التي ينتصر بها ما ذكرته أو لم يكن من أئمة أصحابهم من يوافقهم لصارت فرقة ولصعب عليهم أن يظهروا في المجالس العامة الخروج عن أقوال طوائفهم بما في ذلك من تمكن أعدائهم من أغراضهم.
فإذا كان من أئمة مذاهبهم من يقول ذلك، وقامت عليه الحجة، وبان أنه مذهب السلف، أمكنهم إظهار القول به مع ما يعتقدونه في الباطن، من أنه الحق، حتى قال لي بعض الأكابر من الحنفية - وقد اجتمع بي - لو قلت هذا مذهب أحمد وثبت على ذلك لانقطع النزاع.
ومقصوده أنه يحصل دفع الخصوم عنك بأنه مذهب متبوع، ويستريح المنتصر والمنازع من إظهار الموافقة.
78