80

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

بالتواطئ، كما قد قررته في غير هذا الموضع، وأجبت عن شبهة التركيب بالجوابين المعروفين. وأما بناء ذلك على كون وجود الشيء عين ماهيته، أو ليس عينه، فهو من الغلط المضاف إلى ابن الخطيب، فإنا وإن قلنا إن وجود الشيء عين ماهيته، لا يجب أن يكون الاسم مقولاً عليه وعلى نظيره بالاشتراك اللفظي فقط، كما في جميع أسماء الأجناس.

فإن اسم السواد مقول على هذا السواد، وهذا السواد بالتواطؤ، وليس عين هذا السواد هو عين هذا السواد، إذ الاسم دال على القدر المشترك بينهما وهو المطلق الكلي، لكنه لا يوجد مطلقاً بشرط الاطلاق إلا في الذهن، ولا يلزم من ذلك نفي القدر المشترك بين الأعيان الموجودة في الخارج، فإنه على ذلك تنتفي الأسماء المتواطئة، وهي جمهور الأسماء الموجودة، وفي الغالب (وهي أسماء الأجناس اللغوية) وهو الاسم المطلق على الشيء، وعلى كل ما أشبهه سواء كان اسم عين أو اسم صفة، جامداً أو مشتقاً، وسواء كان جنساً منطقياً أو فقهياً أو لم يكن. بل اسم الجنس في اللغة يدخل فيه الأجناس والأصناف والأنواع ونحو ذلك، وكلها أسماء متواطئة، وأعيان مسمياتها في الخارج متميزة.

وطلب بعضهم إعادة قراءة الأحاديث المذكورة في العقيدة؛ ليطعن في بعضها، فعرفت مقصوده، فقلت: كأنك قد استعددت للطعن في حديث الأوعال: حديث العباس بن عبد المطلب - وكانوا قد تعنتوا حتى ظفروا بما تكلم به زكي الدين عبد العظيم، من قول البخاري في تأريخه: عبد الله بن عميرة لا يعرف له سماع من الأحنف - فقلت: هذا الحديث مع أنه رواه أهل السنن كأبي داود وابن ماجة والترمذي، وغيرهم، فهو مروي من طريقين مشهورين، فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر.

فقال: أليس مداره على ابن عميرة؟ وقد قال البخاري: لا يعرف له سماع من الأحنف؟.

فقلت: قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة، في كتاب التوحيد، الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل، موصولاً إلى النبي

80