Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
صلي الله علية و سلم ، قلت: والاثبات مقدم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف، فلم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره - كإمام الأئمة ابن خزيمة - ما ثبت به الإسناد: كانت معرفته واثباته مقدماً على نفي غيره وعدم معرفته.
ووافق الجماعة على ذلك، وأخذ بعض منهم يذكر من المدح ما لا يليق أن أحكيه، وأخذوا يناظرون في أشياء لم تكن في العقيدة، ولكن لها تعلق بما أجبت به في مسائل، ولها تعلق بما قد يفهمونه من العقيدة، فأحضر بعض أكابرهم كتاب الأسماء والصفات للبيهقي رحمه الله تعالى، فقال: هذا فيه تأويل الوجه عن السلف، فقلت: لعلك تعني قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾(١) فقال: نعم. قد قال مجاهد والشافعي يعني قبلة الله. فقلت: نعم، هذا صحيح عن مجاهد والشافعي وغيرهما، وهذا حق، وليست هذه الآية من آيات الصفات. ومن عدها في الصفات فقد غلط، كما فعل طائفة؛ فإن سياق الكلام يدل على المراد حيث قال: ﴿ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ والمشرق والمغرب الجهات.
والوجه هو الجهة، يقال أي وجه تريده؟ أي أي جهة، وأنا أريد هذا الوجه أي هذه الجهة، كما قال تعالى: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾ ولهذا قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ أي تستقبلوا وتتوجهوا، والله أعلم. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(١) البقرة (١١٥/٢).
81