Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
Your recent searches will show up here
Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih
Al-Sayyid al-Jumaylīمناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره
Publisher
دار الكتاب العملي
Publication Year
1405 AH
وأعظم ما يكون البذل إذا كان بالنفس التي بها كل امرىء ظنين ... وأجمل ما تكون النخوة إذا كانت سجية موروثة، وفطرة ونجيزة مفطور عليها هذا الطراز اليتيم من الرجال ذوي الوجدان الحي النابض، المطبوع على الشهامة والنخوة والإِيثار، وذلكم الطراز الأول الذي جعل الله منه مشكاةً ونوراً للهداية لانتصال الأجيال من غياهب التخلف وغيابات الضلال والوثنية المستشرية في النفوس تمشي النار في الهشيم.
* * *
وشرة النفس غالباً ما تكون من أقوى الدوافع على الانتقام والترة بما يتبرء منه الحلم والفضل، وهذا رجل وصفه معاصروه بأنه كان ذا حدة وصرامة في الحق، لم يملك الدنيا، ولم تملكه الدنيا فهو لا يتهالك عليها، ولا يفزع ولا يصيبه وجل ولا فزع ممن ملكوها، فيعرض عليه كثيرٌ من المنح والهبات لقاء العدول عن بعض مواقفه أو الرجوع عن بعض فتاواه، لكنه يؤثر السجن والعذاب والوحدة فيقول:
«السجن خلوة، والنفي سياحة، والقتل شهادة» أي رجل هذا وأية نفس تلك وأية فطرة هذه المطبوعة على الصلابة والصرامة والقوة.
إن أقصى ما يروي ظمأ حساده وشانئيه هو قتله، لكن هذه الفعلة الشنعاء في نظرهم هي في نظره شهادة وهي أعلى مراتب البذل والعطاء وغاية ما يتمناه ولقد حيل بينه وبين مقصوده.
ومن يقاسي الضيم والحيف والجور لا شك ولا ريب أنه يعاني من عقدة الترة والثأر والانتصاف، وهذه النفوس الطبيعية المستوية أما نفوس العباقرة من الصالحين الذين ترفعوا بذواتهم فإنهم أقرب إلى الصفح والعفو والمسامحة وهذه أرقى درجات السمو الأخلاقي التي لا يتسور إليها إلّ أصحاب الهمم العالية والبصائر القوية واليقين الإِيماني الثابت على جادة السواء والاستقامة.
هذا النجم الساطع في أفق الهداية والسؤدد أحيط به وتناولته أغراض شتى
86