87

Munāẓarāt Ibn Taymiyya maʿa fuqahāʾ ʿaṣrih

مناظرات ابن تيمية مع فقهاء عصره

Publisher

دار الكتاب العملي

Publication Year

1405 AH

ذميمة من أناس معروفين ، وفي طرفة عين يقربه السلطان منه، لكنه لا يغتر بهذه المعية لأن عمرها قصير في نظره ومآلها إلى الزوال والإِنتهاء.

وإن أحداً مثل هذا الرجل كان بالأمس هدفاً تنوشه الأغراض والسهام المسمومة وعندما يصبح فجأة موضع ثقة السلطان فإن أقل وأدنى ما يتوقع منه هو أن يطيح برؤوس أولئك الذين اعتوروه بالأمس وحطوا من كرامته وأَّبوا عليه، ولا سيما أن السلطان أصبح يأتمر أمره ويعمل بمشورته ويقضي بقضائه لكنه رجل دين، عرف الله حق معرفته، وقدَّره حق قدره وشرَّفه الحق تبارك وتعالى بأن جعله منافحاً عن التوحيد مدافعاً عن المنهج السلفي الصالح مجاهداً بنفسه وروحه في سبيل إعلاء كلمة الحق ، وفيه يقول الشاعر :

يجود بالنفس إن ظن الجواد بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود

لما أخذ الناصر قلاوون في استصدار فتوى من ابن تيمية بقطع رؤوس أولئك المناوئين له المحرضين عليه، إذا بالشيخ الإِمام يقول في عفو الحليم وصفح المسلم وكرم المحتد وطيب الجرثومة يقول: إن دماءهم حرامٌ عليك، إن دماءهم حرامٌ عليك.

قيل له إن هؤلاء، فلان وفلان، وفلان هم الذين وشوا بك للسلطان، وأوقعوا بينك وبينه ورموك بالمنكرات قال بصوت جهوري في نبرة المؤمن : ((كل من آذاني فهو اليوم في حلُّ مني)) وفي رواية: ((كل من آذاني فهو اليوم في حلِّ من جهتي )) .

هكذا الخلق القويم أن يدفع الإنسان بالحسنة السيئة فيكون ذا فضل، فإن القصاص عدل ، ولكن التجاوز فضل

. والذي يعرف الله حق المعرفة يربأ بنفسه عن أن يظلم إنساناً أو ينحي على نفس بريئة لأن إدراك قيوميته سبحانه وتعالى زاجرٌ وحائل بين نزوات النفس وفريستها، لأن إدراك قوة المهيمن يجعل الخشوع للحق سبحانه وتعالى والخشية منه أكبر همه فيدفعه عن الافتراء على خلق الله والتجبر على عباده .

Unknown page