51

Naṣīḥa dhahabiyya ilāʾl-jamāʿāt al-Islāmiyya

نصيحة ذهبية إلى الجماعات الإسلامية

Editor

مشهور حسن سلمان

Publisher

دار الراية

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

الرياض

السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم﴾ (١).

[الأخذ على يد المفسد]

وعليهم أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر، ولا يدعوا بينهم مَنْ يظهر ظالماً أو فاحشة، ولا يدعوا صبيّاً أمرد يتبرَجُ أو يظهر ما يفتنُ به النّاسَ، ولا أنْ يعاشر من يُتّهم بعشرته، ولا يكرم لغرضٍ فاسد.

(١) سورة النحل: آية رقم (٩١ - ٩٤).

جمعت هذه الآيات كل المأمورات والمنهيات على سبيل الإِجمال. وبدأ سبحانه وتعالى بأجلّها قدراً، وأعظمها خطراً، وهو ما صحب التعهد فيه الحلف بالله، وجعل العهد بين الطرفين، كأنه عهد مع الله، فلذا عبر عنه بقوله: ﴿وأوفوا بعهد الله﴾، ومن أجل هذا التعبير الذي يراد به تأكيد الوجوب، وتقوية الداعية للامتثال، حمل بعض المفسرين العهد هنا على عهد البيعة التي جرت بين المسلمين وبين النبي ﷺ. ولكن سواء أكان سبب نزولها هذا أو ذاك، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالأمر في الآية شامل للوفاء بكل عهد التزمه صاحبه. واعلم أن معنا أشياء متقاربة في أصل المعنى والحكم، متفاوتة في مراتبها، فمنها العهد، وهو ما يجري بين طرفين من التزام متبادل بأن يقوم كل منهما لصاحبه، بعمل نظير قيام الآخر له بما يقابله. وهما غالباً يتواثقان كل منهما من الآخر، على وجه يربّي الطمأنينة في نفوسهما. وأكثر ما يجري ذلك مصحوباً باليمين بالله، أو إِشهاد الله على ما يصنعون، أو إِضافة العهد لله بقولهم: هذا عهد الله، وأمثال ذلك، توكيداً وتوثيقاً:

وهذا القسم هو المتبادر في هذه الآية الكريمة، إِذ يعبر بعهد الله ثم بقوله: ﴿ إذا عاهدتم ﴾ مما يدل على أنه مما لزم بالالتزام، لا بأصل التكليف، ثم بقوله فيما يليه: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً﴾ ومنها: الوعد، وهو: ما يجري بين الأفراد في مخالطاتهم ومعاشراتهم، فيعد المرء صاحبه بأن يعود إليه أو يقضي له مصلحة أو يحل له مشكلة، وعد تبرع في أصله، ولكنه يلزمه بمقتضى إيمانه، وبمقتضى ما وضع فيه صاحبه من ثقة وطمأنينة، لهذا قلنا: إِن البعض أطلق ((العهد)) و((الوعد)) على ((البيعة)).

51