52

Naṣīḥa dhahabiyya ilāʾl-jamāʿāt al-Islāmiyya

نصيحة ذهبية إلى الجماعات الإسلامية

Editor

مشهور حسن سلمان

Publisher

دار الراية

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

الرياض

[ذم الولاء المطلق: بباطل وبحق]

ومن حالف شخصاً على أن يوالي مَنْ والاه، يعادي مَنْ عاداه كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين؛ بل هؤلاء من عسكر الشيطان. ولكن يحسن أن يقول لتلميذه: عليكَ عهدُ الله وميثاقه أن توالي مَنْ والى الله ورسوله، وتعادي من عادى الله ورسوله، وتعاون على البر والتقوى ولا تعاون على الإِثم والعدوان، وإذا كان الحق معي نصرتَ الحق، وإنْ كنتُ على الباطل لم تنصر الباطل. فمن التزم هذا كان من المجاهدين في سبيل الله تعالى، الذين يريدون أن يكون الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا(١).

وفي ((الصحيحين)): أنَّ النبيَّ ﷺ قيل له: يا رسول الله! الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))(٢). فإذا كان المجاهد الذي يقاتل حمية للمسلمين؛ أو يقاتل رياء للنّاس ليمدحوه؛ أو يقاتل لما فيه من الشجاعة: لا يكون قتاله في سبيل الله عز وجل حتى يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فكيف مَنْ يكون أفضل تعلمه صناعة القتال مبنياً على أساس فاسد ليعاون شخصاً مخلوقاً على شخص مخلوق؟! فمن فعل ذلك كان من أهل الجاهلية الجهلاء، والتتر الخارجين عن شريعة الإِسلام، ومثل هؤلاء يستحقون العقوبة البليغة الشرعية التي تزجرهم وأمثالهم عن مثل هذا التفرق والاختلاف؛ حتى يكون الدّين كلّه لله والطاعة لله ورسوله، ويكونون قائمين

(١) هذا نص صريح من شيخ الإسلام على مشروعية ((البيعة)) الجزئية، إن خَلَت من المحظور الشرعي، الذي ذكره سابقاً، والذي سيتعرض له لاحقاً.
(٢) أخرجه البخاري في ((الصحيح)): رقم (١٢٣) و(٢٨١٠) و(٣١٢٦) و(٧٤٥٨) ومسلم في ((الصحيح)): رقم (١٩٠٤) وغيرهما من حديث أَبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

52