ويدخل تحت مصطلح الشذوذ هنا أنواع من القراءات وهي:
الآحاد: وهو ما صح سنده، وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر عند القراء تلك الشهرة التي لم يعد بها من الغلط ولا من الشذوذ.
والشاذ: وهو ما لم يصح سنده.
والمدرج: وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير.
والموضوع (^١): وهو الذي لا أصل له في الرواية.
***
* أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:
١ - من العلماء الذين استعملوا هذه القاعدة في الترجيح بين أقوال المفسرين الإمام الطبري، فبعد أن ذكر القراءات في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ (٤٣) [الرعد: ٤٣].
قال - مقررا مضمون هذه القاعدة -: فإذا كانت قرأة الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق على القراءة الأخرى، وهي: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ﴾ (٤٣) [الرعد: ٤٣] كان التأويل الذي على المعنى الذي عليه قرأة الأمصار أولى بالصواب ممّا خالفه، إذ كانت القراءة بما هم عليه مجمعون أحق بالصواب. اهـ (^٢).
٢ - ومنهم القاضي ابن عطية: ففي تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] ذكر قراءة الجمهور ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ بكسر الكاف، ويراد به كسوة الثياب. فالتخيير على هذه القراءة بين الإطعام، والكسوة، وتحرير رقبة. وذكر كذلك القراءة الشاذة في لفظ ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ،﴾ وهي: «أو كإسوتهم» بكاف الجر الداخلة على «أسوة» (^٣).
(^١) انظر الإتقان (١/ ٢١٥ - ٢١٦).
(^٢) جامع البيان (١٦/ ٥٠٧) ط: شاكر.
(^٣) وهي قراءة سعيد بن جبير، ومحمد بن السّميفع اليماني، انظر مختصر في شواذ القراءة ص ٤٠، وفيه «ابن المسيب» بدل «ابن جبير» والمحتسب (١/ ٢١٨).