87

Qawāʿid al-tarjīḥ ʿinda al-mufassirīn: dirāsa naẓariyya taṭbīqiyya

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Publisher

دار القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

ونقل توجيه ابن جني لهذه القراءة بقوله: قال أبو الفتح: كأنه قال: أو بما يكفي مثلهم فهو على حذف المضاف بتقدير أو ككفاية إسوتهم، قال: وإن شئت جعلت الأسوة هي الكفاية فلم تحتج إلى حذف المضاف.
قال القاضي أبو محمد - معلقا على هذه القراءة الشاذة، وعلى توجيه ابن جني -: وفي هذا نظر، والقراءة مخالفة لخط المصحف، ومعناها على خلاف ما تأول أهل العلم من أن الحانث في اليمين بالله مخير في الإطعام أو الكسوة أو العتق. اهـ (^١).
٣، ٤ - ومنهم الحافظ ابن حجر، والعلاّمة الشنقيطي: فقد قررا هذه القاعدة في معرض جوابهما عن دلالة القراءة الشاذة في قول الله تعالى: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ [البقرة: ١٥٨] وهي: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ وبها قرأ عليّ، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي بن كعب وغيرهم (^٢).
ودلالتها أن الطواف بين الصفا والمروة سنة لا يجب بتركه شيء.
وهذا قول ابن مسعود، وأنس، وابن عباس، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم، وهو رواية في مذهب الإمام أحمد (^٣).
قال الحافظ ابن حجر - بعد أن نقل توجيه الإمام الطبري لهذه القراءة: وقال غيره:
لا حجة في الشواذ إذا خالفت المشهور. اهـ (^٤).
وقال العلاّمة الشنقيطي - معقبا على هذه القراءة الشاذة، ومعناها الذي دلت عليه -: إن هذه القراءة لم تثبت قرآنا لإجماع الصحابة على عدم كتبها في المصاحف العثمانية، وما ذكره الصحابي على أنه قرآن، ولم يثبت كونه قرآنا، ذهب كثير من أهل العلم إلى

(^١) المحرر الوجيز (٥/ ١٧٨). وقد أضاف ابن عطية إلى الترجيح بهذه القاعدة ترجيحا آخر، وهو ما عليه الإجماع الفقهي في أنواع الكفارة.
(^٢) انظر المحتسب (١/ ١١٥)، وجامع البيان (٢/ ٤٩).
(^٣) انظر جامع البيان (٢/ ٤٩ - ٥٠)، والمغني لابن قدامة (٥/ ٢٣٩)، والجامع لأحكام القرآن (٢/ ١٨٣)، والمجموع للنووي (٨/ ١٠٤)، وأضواء البيان (٥/ ٢٣٠).
(^٤) فتح الباري (٣/ ٥٨٣).

1 / 94