104

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وليس لولاة الأموال (١) أن يقسموها بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء، ليسوا مُلاَّكًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني - والله - لا أُعطي أحدًا


= بالمعروف. (واسألوا الله حقكم)، ومن سؤال الله حقنا: أن نسأل الله لهم الهداية والتوفيق، والقيام بما يجب. خلافًا لبعض الناس - الذين نصفهم بالسفه في الواقع - يقولون: لا تَدْعوا لحكّام هذا الوقت، فلا تقل: (الله يهديهم)، (اللَّه يصلحهم)، (الله يصلح بهم)، هؤلاء لا يستحقون أن يدعى لهم. أعوذ بالله! القلوب بيد من؟ بيد الله، ادعوا الله لأي حاكم، كل الحكام ادعوا الله أن يصلحهم .. وأن يصلح الله حكّام المسلمين فالدعاء نافع، وإذا استجاب الله الدعوة أصلح الحاكم، إما بإصلاح حاله هو، أو بإبداله بخير منه بدون فتنة.

أما أن يقول: أنا لا أرضى بفعل هذا الحاكم، وإذا كنت لا أرضى فعله؛ فلا أدعو له، فلا شك أن هذا من السفه؛ ولهذا قال: (أدوا إليهم حقَّهم، واسألوا الله حقكم)، ويكون حقنا باستقامتهم وصلاحهم، ومن أسباب استقامتهم وصلاحهم: أن ندعوا الله لهم. ولو أن الناس مشوا على هذه التوجيهات النبوية لحصل خير كثير، واندرا شر كثير، أن يقوم الإنسان بالواجب عليه، ويسأل الله الحق الذي له، حتى لو رأيناهم يستأثرون علينا بكل شيء؛ فنحن مأمورون بشيء، وهم مأمورون بشيء.

(١) في خـ: ((الأمور))، لكن هذه أعم لتشمل ولي اليتيم، وعمال الزكاة ونحو ذلك[١].

[١] وفي المخطوطة ((الأموال)).

95