114

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

والصحيح: أنه يجوز من أربعة الأخماس، وإن كان فيه تفضيل بعضهم على بعض لمصلحة دينية؛ لا لهوى النفس، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة. وهذا قول فقهاء الشام، وأبي حنيفة، وأحمد، وغيرهم، وعلى هذا فقد قيل: إنَّه يُنَفَّل الربع والثلث بشرط وغير شرط، وينفل الزيادة على ذلك بالشرط، مثل أن يقول: من دلّني على قلعة فله كذا، ومن جاء برأس فله كذا، ونحو ذلك. وقيل: لا ينفل زيادة على الثلث، ولا ينفله إلا بالشرط، وهذان قولان لأحمد وغيره، وكذلك - على القول الصحيح - للإمام أن يقول: من أخذ شيئًا فهو له .. كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال ذلك في غزوة بدر[١]، إذا رأى ذلك مصلحة راجحة على المفسدة(١).

وإذا كان الإمام يجمع الغنائم ويقسمها؛ لم يجز لأحد أن يغل منها شيئًا ﴿ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١].


(١) وهذه المسألة الأخيرة يقول: ((على القول الصحيح)).

وبعض العلماء يقول: ليس له أن يفعل هذا؛ لأن غزوة بدر قبل ذكر قسمة الغنائم. لكن الذي يظهر: أن قول الشيخ رحمه الله هو الصحيح.

[١] انظر: البخاري، كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب، رقم (٣١٤١)؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل، رقم (١٧٥٣)، (١٧٥٤).

105