115

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

فإن الغلول خيانة.

ولا تجوز النّهبَة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها [١]، فإذا ترك الإمام الجمع والقسمة، وأذن في الأخذ إذنًا جائزًا، فمن أخذ شيئًا بلا عدوان، حلَّ له بعد تخميسه، وكل ما دل على الإذن فهو إذن. وأما إذا لم يأذن، أو أذن إذنًا غير جائز، جاز للإنسان أن يأخذ مقدار ما يصيبه بالقسمة، متحريًا للعدل في ذلك(١).

ومن حرَّم على المسلمين جمع المغانم، والحال هذه، أو أباح للإمام أن يفعل فيها ما يشاء، فقد تقابل القولان تقابل الطرفين، ودين الله وسط. والعدل في القسمة: أن يقسم للراجل سهم، وللفارس ذي الفرس العربي ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان


(١) هذه - في الحقيقة - توسّع الشيخ فيها - رحمه الله -: فإذا كان الإمام لم يأذن - لم يقل من أخذ شيئًا فهو له -، فيقول: يجوز للإنسان أن يأخذ مقدار ما يصيبه بالقسمة متحريًا العدل.

فَتْحُ هذا الباب - في الحقيقة - يوجب أكل الغنيمة بالباطل؛ لأن كل إنسان يظن أنه يأخذ وهو متحرٍّ للعدل، والأمر ليس كذلك. ولأنه ليس كل إنسان يكون عنده من الأمانة والدِّين، بحيث لا يأخذ إلا ما يستحقه. فالصواب: سدّ هذا الباب، وأن يقال: ليس لأحد أن يأخذ إلا بما يراه الإمام في قسمة الغنيمة.

[١] رواه البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب النهي بغير إذن صاحبه، رقم (٢٤٧٥) وكتاب الذبائح، باب ما يكره من المثلة والمصبورة، رقم (٥٥١٦).

106