72

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

الفصل الرابع

[ معرفة الأصلح وكيفية تمامها ]

والمهم(١) في هذا الباب معرفة الأصلح، وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية، ومعرفة طريق المقصود، فإذا عرفت المقاصد والوسائل تَمَّ الأمر. فلهذا لما غلب على أكثر الملوك قصد الدنيا دون الدين، قَدّموا في ولايتهم من يعينهم على تلك المقاصد، وكان من يطلب رئاسة نفسه، يؤثر تقديم من يقيم رئاسته.

وقد كانت السّنة أن الذي يصلي بالمسلمين الجمعة والجماعة ويخطب بهم، هم أمراء الحرب الذين هم نُوَّاب ذي السلطان على الجند، ولهذا لما قدّم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة، قدّمه المسلمون في إمارة الحرب وغيرها(٢).


(١) في خـ: ((وأهم ما في هذا الباب .. )).

(٢) يقول - رحمه الله -: المهم في هذا الباب معرفة الأصلح، وذلك بأمرين: الأول: معرفة مقصود الولاية. وهو إصلاح الخلق بإقامة شريعة الله، هذا هو الأصل. لكن قد يكون المقصود بالولاية عند ذوي السلطان: إقامة أمورهم، - يعني: إصلاح الأمر لهم، ولما يريدون. والثاني: معرفة طريق المقصود. فالأول: غاية، والثاني: وسيلة؛ فلابد من معرفة الغاية، ولابد من معرفة الوسيلة. ثم ذكر - رحمه الله - أن الغالب على أكثر الملوك قصد الدنيا دون =

63