111

Sharḥ Madār al-Uṣūl

شرح مدار الأصول

Editor

إسماعيل عبد عباس

Publisher

تكوين العالم المؤصل

Edition

الأولى

Publication Year

1436 AH

أَقُولُ (١): إِنَّ مَن تحرَّى عِندَ الاشْتِبَاهِ (٢) وَاسْتَدبَرَ الكَعبَةَ جَازَ عِندَنَا؛ لِأَنَّ تَأوِيلَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ(٣) إِذَا عَلِمْتُم بِهِ،

ترك العمل بالنص، وهذا ما يؤيده الدكتور مصطفى شلبي فقال: ((إنَّه لولا ثبوت مثل ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه لما ساغ للكرخي أن يتكلم بما في هذه القواعد، ثم قال متسائلاً: وهل يسوغ لمسلم أن يتكلم بهذه الكلمات مع أنَّها تبدو نابية عن حدود الشريعة، لولا ما عرفه عن إمامة من أنه استقرأ موارد الشريعة وأدلتها، وبحث فيها فعرف ناسخها، ومنسوخها، وعامها، وخاصها، ومطلقها، ومقیدها، ومجملها، ومفسرها، ومحكمها، ومؤولها، ثم أصَّل أصولاً عامة فإذا، وجد بعد ذلك ما يخالف قول الإمام حمل على محمل من هذه المحامل ... إنَّ الإمام أبا حنيفة قد استطاع بهذه الأصول والقواعد التي وضعها أن يخضع مدنيات العراق المعقدة لشريعة الله، فقد أفتى في نوازل عصره، وفرض بعض المسائل وقدر بعض الحوادث استعداداً لها قبل نزولها، وبهذا المنهج في البحث والنظر، قويّ أبو حنيفة على مسايرة البيئة التي عاش فيها)) تعليل الأحكام: ٢٤٠ وما بعدها.

(١) في ج (قال من مسائله).

(٢) الاشتباه لغة: معناه الالتباس والاختلاط من قولهم تشابه الشيئان واشتبها التبسا واختلطا، واشتبهت الامور وتشابهت: التبست فلم تتميز ولم تظهر، واصطلاحاً: فقد عرف بتعريفات كثيرة، والذي أراه أنه: التباس الحكم الشرعي وعدم وضوحه لسبب، وهذا قريب من تعريف ابن حجر بل. ينظر: فتح الباري ١٢٧/١.

(٣) سورة البقرة من الآية: ١٥٠.

110