ولا يفهم أحد من هذا النهي أن النبي ﷺ رغبت نفسه في تحقيق مطلبهم. بل هو كالنهي في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (سورة الزمر ٦٥) مع أن الله أعاذه من الشرك.
- وطلب ثالث:
وطلبوا منه أن يدخلوا معه في الإسلام، على أن يجعل واديهم "بلدهم" حرامًا، كما أنَّ مكة حرام، ليشيع في الناس احترامهم، يريدون "وادي ثقيف"
وطلبت ثقيف من النبي ﷺ أن يترك لهم أصنامهم عامًا، ليجمعوا ما يُهدى إليها من العرب، ثم يدخلون الإسلام، ويكسّرونها.
طلبات كثيرة، أو مساومات ونيل من الدعوة.
بل قل: إنها تفتيت للرسالة. والحق لا يتجزأ.
﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ (سورة يونس ٣٢)
- وهنا أسأل مرة ثانية:
هل مجرد إعلام النبي ﷺ بالأصول الأخلاقية، يكفي لقيادة الركب إلى الله؟
إن الرحلة شاقة. والرسالة أمانة. والدعوة على بصيرة. وخلف النبي أمة كاملة سوف تقتدي به، وتهتدي بهديه.
والميل القليل من صاحب الرسالة كبير.
شدة القرب تولد المؤاخذة.