121

Sullam akhlāq al-nubuwwa

سلم أخلاق النبوة

Publisher

دار القلم للتراث

Edition

الثانية-١٤١٩ هـ

Publication Year

١٩٩٨ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Palestine
* القرب والمؤاخذة
أكرر: أنَّ شدةَ القرب من الله تقتضي المؤاخذة.
وليس كما يتصور كثير من الناس، أنها تقتضي العفو.
وفي الأيام الأولى من الوحي أنزل الله على النبي ﷺ ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (سورة الحاقة ٤٤ - ٤٧)
مجرد أن يقول كلمة وينسبها إلى الله، من غير أن يقولها الله له، يأخذه الله باليمين - بالقوة - لأن اليمين رمز للقوة.
﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ عرق الحياة. فما تستطيع كلّ الأمة أن تحميه من عقاب الله له.
والوتين شريان في القلب يموت الإنسان بقطعه.
وقال مجاهد هو النخاع.
وهذه سُنَّة الله مع أصحاب الرسالات. لأن كذب أصحاب الرسالات كمن يقف على رأس طريق يدل الناس. فإن أخطأ دلالة الطريق، فكلما زاد جهد من استرشد به، كلما زاد بُعدًا عن هدفه.
فمن أراد بلدًا في المشرق، ودلّه غبي إلى المغرب، فكلما جد المسكين وأسرع، زاد بُعده عن هدفه.
* شدة القرب تسبّب المؤاخذة
لقد أكل آدم من الشجرة ناسيًا
والأصل في الناس العفو. وعدم المؤاخذة
ولكن شدة القرب من الله سببت المؤاخذة.
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (سورة طه ١١٥)

1 / 125