Tabsīṭ al-qawāʿid al-fiqhiyya - Sharḥuhā wa-dawruhā fī ithrāʾ al-tashrīʿāt al-ḥadītha
تبسيط القواعد الفقهية - شرحها ودورها في إثراء التشريعات الحديثة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1426 AH
Publisher Location
بيروت
ودليل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(١).
وقوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾(٢).
وسائر الآيات والأحاديث التي وردت في التخفيف عن العباد والتيسير عليهم، والتي مرّ ذكرها في قاعدة (المشقة تجلب التيسير)، يضاف إليها ما ورد من نفي الحرج في المناسبات الجزئية، كقوله :
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ... ﴾(٣).
﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ... ﴾(٤).
﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾(٥).
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾(٦).
ولا رحمة فيما كان فيه حرج.
وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ، فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾(٧)
وكيف يكون ما فيه الحرج شفاء لما في الصدور. فالله رحيم بعباده ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(٨) لم يكلفهم بما يشق عليهم ويصعب.
ولأن تحميل النفس التكاليف الشاقة يبغض تلك التكاليف إليها، ولذلك جعل الله تعالى الشريعة سمحة سهلة حتى تكون محببة إلى النفوس، قال تعالى:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ... ﴾(٩).
ومع كون التكاليف سهلة على عموم المكلفين دعا الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى أن يأتوا من الأفعال ما يطيقون، وأن يخففوا منها فيأتوا منها بحسب طاقاتهم، ولا يشددوا على أنفسهم بالقيام بالشاق من الطاعات فتنفر النفوس من العبادة فقال:
(١) الحج: ٧٨. (٢) المائدة: ٦.
(٣) النور: ٦١. (٤) الفتح: ١٧.
(٥) الأحزاب: ٣٧. (٦) الأنبياء: ١٠٧.
(٧) يونس: ٥٧ - ٥٨. (٨) النساء: ٢٩.
(٩) الحجرات: ٧.
92