95

Tabsīṭ al-qawāʿid al-fiqhiyya - Sharḥuhā wa-dawruhā fī ithrāʾ al-tashrīʿāt al-ḥadītha

تبسيط القواعد الفقهية - شرحها ودورها في إثراء التشريعات الحديثة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Iraq

ودخل النبي ﷺ فإذا حبل ممدود بين ساريتين فقال: ((ما هذا الحبل؟)) قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي ﷺ: ((لا، حلّوه، ليصلّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد))(١).

ولما كان في الناس المريض والأعمى والمسافر والعاجز والحامل والمرضع والجاهل والناسي والمجنون والصغير، وذوو الأعذار، تفاوتت مقدراتهم في تحمل الأحكام، لذلك قد يكون الحكم على بعضهم شاقاً، فإذا كان كذلك، فقد شرعت الرخص والتخفيفات التي مرّ بنا ذكرها.

وقد جاء مبدأ رفع الحرج في التشريع على ثلاث صور:

١ - رفع الحرج ابتداء:

وذلك :

إما بعدم تشريع ما ليس في الطاقة.

أو بعدم تكليف من لم يكن أهلاً.

أو بإسقاط بعض الأحكام الشديدة التي كانت على الأمم السابقة.

٢ - رفع الحرج الطارىء قبل وقوعه:

وذلك :

  • إما بوجود عذر طارىء جعل الحكم المقدور للمكلف العادي غير مقدور عليه في ذلك العذر، فشرعت الرخص لذلك.

  • أو بإباحة المحظورات عند الضرورات الملجئة.

٣ - رفع آثار الحرج وأضراره المترتبة عليه بعد وقوعه:

وذلك بضمان المتلفات ورد المظالم في الدنيا، فالاضطرار لا يبطل حق الغير كما مر، وفي الدنيا برفع المؤاخذة والعقاب عليه بل وبمضاعفة الثواب لمن تحمل الحرج لأجل نصرة الدين وإظهاره وتعزيز شأنه وتثبيتاً للمؤمنين في ساعة العسرة والحاجة؛ كمن قتل لأنه لم ينطق بكلمة الكفر، أو بشهادة الزور.

(١) حديث ((ليصل أحدكم نشاطه .. )) رواه البخاري عن أنس في التهجد (صحيح البخاري: ١/ ١٣٨) وأبو داود في التطوع عن أنس أيضاً (سنن أبي داود ٣٣/٢ - ٣٤ رقم ١٣١٢).

94