٧ - الرخص لا تناط بالشك(١):
وهذه القاعدة مقيدة لقاعدة الباب، ومعناها أنه إذا شك المكلف في جواز رخصته وعدم جوازها، فليس له أن يترخص، فاليقين لا يزول بالشك.
فمن شك في جواز المسح وجب عليه الغسل، ومن شك في جواز القصر وجب عليه الإتمام، وهكذا.
٨ - الرخص لا تناط بالمعاصي (٢):
أي أن الرخص شرعت لتسهيل العبادات للمؤمنين، ولم تشرع لقصد المعصية.
فلو سافر شخص سفراً غير محتاج إليه وإنما لقصد الترخص فقط لا لشيء آخر، فليس له شيء من رخص السفر من الإفطار والقصر والمسح وترك الجمعة وأكل الميتة وغير ذلك.
٩ - الميسور لا يسقط بالمعسور(٣):
قال السبكي(٤): وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله ﷺ: ((وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(٥).
ومعناه أنه: إذا تعذر على المكلف القيام بالشيء المأمور به على الوجه الأكمل، لم يتمكن إلا من القيام ببعضه، فإن ذلك العذر لا يبيح له أن يترك ذلك الجزء المقدور عليه بحسب الطاقة.
فمن كان مقطوع بعض الأطراف كاليد أو الرجل فيجب عليه غسل الجزء الباقي منه في الوضوء وكذا مسحه في التيمم، والقادر على بعض السترة يستر به القدر الممكن، والقادر على بعض الفاتحة يأتي به.
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٤١.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٣٨، نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي: ٤١٥.
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٥٩، الميزان الكبرى للشعراني (ط١ - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ١٩٤٠) ٢١٠/١، القواعد الفقهية للبجنوردي: ١١٩/٤ نظرية الضرورة الشرعية: ٢٥٧.
(٤) الأشباه والنظائر للسيوطي نقلاً عن السبكي: ١٥٩.
(٥) حديث: ((وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) رواه الشيخان عن أبي هريرة؛ فقد رواه البخاري في الاعتصام (صحيح البخاري: ١٧٤/٤) ومسلم في الحج والفضائل (صحيح مسلم: ٢ / ٩٧٥ رقم ١٣٣٧، ١٨٣٠/٤ بعد الرقم ٢٣٥٧ ورواه النسائي في الحج عنه أيضاً (سنن النسائي: ٥/١١٠ - ١١١) وابن ماجة في المقدمة عنه أيضاً (سنن ابن ماجة: ١/٣ رقم ١ - ٢).