١٠ - إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالباً(١):
أي إذا اتفق أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما تداخلا في الغالب تيسيراً على المكلفين.
وذلك كما إذا اجتمع حدث وجنابة، أو جنابة وحيض، كفى الغسل الواحد عنهما.
ولو قصّ الحرم أظفار يديه ورجليه في مجلس واحد فإنه يجب عليه دم واحد. وكذا لو تلا آية السجدة وكررها في مجلس واحد اكتفى بسجدة واحدة.
وكذا لو تعدد السهو في الصلاة لم يتعدد الجابر وهو سجود السهو.
لأن في التكرار في كل ذلك مشقة وحرجاً.
١١ - عموم البلوى ميسرة (٢):
أي إذا عمت البلوى، وكان في التحرز عنها مشقة وكلفة، تيسرت لأجلها الأحكام وخففت.
كما في العفو عن النجاسات التي لا يمكن الاحتراز عنها؛ كقليل النجاسات وطين الشوارع في المطر وذرق الطيور إذا عمّ في المساجد، وما يصيب الحبوب أثناء درسها من روت البقر وبوله.
لأن في التحرز عن كل ذلك عسراً ومشقة، والمشقة تجلب التيسير. وفرعوا على ذلك قولهم: ((إن ما عمت بليته سقطت قضيته))(٣).
ربنا اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم دائمة النفع في الدارين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي: ١٢٦، ولابن نجيم: ١٣٢، وشرحه المسمى غمز عيون البصائر: ١٦٥/١.
(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي: ٧٨، ولابن نجيم: ٧٦، وشرحه للحموي المسمى غمز عيون البصائر: ١/ ١٠٦.
(٣) البناية شرح الهداية: ٧٣٥/١.