71

شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم» (1). فهل يقوله بقلبه أو بلسانه؟ وجهان:

فذهب جماعة إلى أنه: يذكر نفسه بذلك لينزجر، فإنه لا معنى لذكره بلسانه إلا إظهار العبادة، وهو رياء أو معرض له (2). وبناء هذا التنزيل على الأخير واضح، وعلى الثاني بالحمل على أحد معاني المشترك لقرينة، وعلى الأول بجعل القرينة مرجحة للمعنى المجازي.

وقيل: بل يقوله بلسانه، حملا على المعنى الحقيقي، أو لأنه أقرب إلى إمساك صاحبه عنه (3).

وفصل ثالث فقال: إن كان الصوم واجبا قال بلسانه، وإن كان ندبا فبقلبه، لبعد الأول عن الرياء، وقرب الثاني (4). وهو حسن، إلا أن يثق بعدم الرياء والسمعة، فاللسان أولى فيهما، مراعاة للحقيقة.

ومنها: إذا حلف أن لا يتكلم، أو لا يذكر كذا، فإنه لا يحنث إلا بما تكلم بلسانه، دون ما يجريه على قلبه. ووافق القائل بالكلام النفسي هنا، ولعله فهم التخصيص من العرف (5).

ومنها: ما قالوه في حد الغيبة: «أنها ذكر الشخص بما يكرهه بشروطه المقررة» وهو لفظ الحديث النبوي (6).

Page 80