رواية (1) فالمراد منه العوض المبذول على العمل، فيكون دالا على نفي مشروعية بذل العوض على غير الثلاثة، ويبقى أصل الفعل بدون العوض على أصل الإباحة.
ويتفرع على تعارض الحقائق الثلاث وبعضها فروع كثيرة (2):
منها: لو حلف أن لا يبني بيتا، فإن البناء حقيقة لغوية في مباشرته له، وعرفية فيما يعم تحصيله ولو بغيره، فيرجح العرف على اللغة، ويحنث بتحصيله مطلقا. ومثله ما لو حلف السلطان أن يضرب عبده ونحوه ممن يقتضي العرف عدم مباشرته له.
ومنها: ما لو حلف أن لا يشرب له ماء من عطش، فإنه لغة حقيقة في شرب مائه إذا كان عطشان، فلو شربه وهو غير عطشان لم يحنث.
والعرف يقتضي اجتناب مائه مطلقا وغيره من أمواله، وأن ذلك مبالغة في اجتنابه للقليل من ماله فضلا عن الكثير.
فيرجح العرف، إلا أن يدل على شيء آخر أخص مما ذكرناه، أو مباين له، فيحمل على ما دل عليه، ويتجدد الحكم بتجدده ويتغير بتغيره.
ومنها: لو حلف أن لا يطأ غائطا، أو لا يشتري رواية أو دابة؛ فإن الغائط في أصل اللغة اسم للمنخفض من الأرض (3)، والرواية اسم للجمل الذي يحمل عليه الماء (4) والدابة لما يدب على الأرض من مطلق الحيوان (5).
لكن العرف نقل الأول إلى الحدث المخصوص، بسبب وقوعه غالبا في
Page 98