95

مسألة: إذا غلب الاستعمال المجازي على الاستعمال الحقيقي.

ويعبر عنه بالحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح؛ ففي تساويهما، أو ترجيح الحقيقة، أو المجاز، للأصوليين خلاف مشهور.

ومنشؤه الرجوع إلى الأصل، ومراعاة الغلبة الموجبة للظهور، والتوقف، لتعارضهما.

ومحل الخلاف: ما إذا كان المجاز راجحا، والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات، فأما إذا كانت مما لا تراد في العرف، ارتفع النزاع وقدم المجاز، لأنه حينئذ يصير حقيقة شرعية أو عرفية، وهما مقدمتان على الحقيقة اللغوية.

ومن فروع المسألة:

لو قال: لأشربن من هذا النهر، فهو حقيقة في الكرع من النهر بفيه، وإذا اغترف بالكوز وشرب فهو مجاز، لأنه شرب من الكوز، لا من النهر، لكنه المجاز الراجح المتبادر؛ والحقيقة قد تراد، لأن كثيرا من الناس يكرع بفيه من الماء، فيبني الحمل على أيهما على المختار في الأقوال.

ومنها: إذا حلف لا يأكل من هذه الشجرة، فإن اليمين يحمل على الأكل من ثمرها دون الورق والأغصان، وإن كان هو الحقيقة، لأنها قد أميتت.

بخلاف ما إذا حلف لا يأكل من هذه الشاة، فإن اليمين يحمل على الأكل من لحمها؛ وفي حمله على لبنها الوجهان.

ومنها: إذا أوصى له بدابة، فإنه يعطى من الخيل والبغال والحمير، عملا بالعرف العام- أو يختص بالأول- دون العصافير والشياه ونحوها.

ومنها: لو كان له زوجتان إحداهما فاطمة بنت محمد، والأخرى بنت رجل سماه أبوه محمدا، إلا أنه اشتهر في الناس بزيد، ولا ينادونه إلا بذلك، فقال الزوج: زوجتي فاطمة بنت محمد طالق. ثم قال: أردت بنت الذي

Page 104