98

كذا قالوه، ولم يحملوه على المجاز باعتبار ما كان- لو تنزلنا وجعلناه مجازا مع أن المختار أنه حقيقة- أو بأن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة، كما يقال: هذه دار زيد، الدار التي يسكنها بالأجرة وغيرها. ومثله كثير في لغة العرب، وهو استعمال شائع؛ وحينئذ فحمله عليه أقوى، فيصح الإقرار.

ويقوى الإشكال لو قال : ملكي لفلان، من حيث ظهور التناقض، وإمكان إرادة: ملكي ظاهرا، له في الواقع، كما هو الواقع من معنى الإقرار؛ ومساواته للأول أقوى.

ومنها: إذا قال لغيره: أنت تعلم أن العبد الذي في يدي حر. فإنا نحكم بعتقه، لأنه قد اعترف بعلمه بذلك، فلو لم يكن حرا لم يكن المقول له عالما بحريته، وحينئذ فيحمل لفظ العبد على المجاز، مع أن مدلوله الحقيقي يناقض ما بعده؛ إلا أن يجعل حقيقة باعتبار ما كان.

ومنها: إذا حلف لا يشرب ماء النهر، فشرب بعضه، لا يحنث، لإمكان حمله على الحقيقة وهو جميع مائه، لإمكان الامتناع منه أجمع؛ بخلاف الإثبات، فإن شربه أجمع غير ممكن، فيحمل على المجاز، وهو ممكن، بحمل الشرب على بعض مائه؛ بخلاف ماء الكوز، فإن شربه أجمع ممكن، فيحمل على مجموعه نفيا وإثباتا.

هذا كله إذا لم يدل العرف على غير ما ذكرناه، كما لو دل على أن المحلوف عليه في ماء النهر بعضه، فيحنث بالبعض، إلا أن يقصد خلافه، فيرجع إلى قصده مطلقا.

ومنها: إذا قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر، لم يلزمه شيء على الصحيح، لأنه حقيقة في الإقرار المعلق، مع احتمال أن يريد به التأجيل، فإن المؤجل لا يجب أداؤه قبل الحلول، إلا أنه مجاز، لأنه ثابت في ذمته قبله، فيصدق أنه عليه، وحمله على الحقيقة ممكن.

Page 107