Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Publisher
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٠ م
Publisher Location
لبنان
سنوات عديدة تميزت بعقد هدنات أعطت للجانبين فرصًا كثيرة للاتصال والتعرف والاقتباس. وكانت هناك اتصالات دبلوماسية بين الطرفين، وإن كانت هذه الاتصالات لا تبدو واضحة جدًا في هذا العهد، لأن بعض الإمارات الإسبانية كانت ما تزال في طور النمو والتكوين. لكن العهد التالي، أي عهد الخلافة، تميز بنضج هذه العلاقات، وتبادل الوفود والسفارات بين الجانبين على نطاق واسع. ومع هذا، فهناك ما يشير إلى وجود علاقات من هذا القبيل في عهد الإمارة، وإن كانت قليلة جدًا. ففي عهد عبد الرحمن الأول تم عقد أمان وسلام بين هذا العاهل الأندلسي وبين جيرانه حكام قشتالة، وهذا هو نص كتاب الأمان: " بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب أمان الملك العظيم عبد الرحمن للبطارقة والرهبان والأعيان والنصارى والأندلسيين أهل قشتالة، ومن تبعهم من سائر البلدان. كتاب أمان وسلام، وشهد على نفسه أن عهده لا يُنسخ ما أقاموا على تأدية عشرة آلاف أوقية من الذهب وعشرة آلاف رطل من الفضة، وعشرة آلاف رأس من خيار الخيل، ومثلها من البغال، مع ألف درع وألف بيضة، ومثلها من الرماح، في كل عام إلى خمس سنين، كُتب بمدينة قرطبة ثلاث صفر عام اثنين وأربعين ومائة (حزيران ٧٥٩ م) (٣٣).
وفي الحقيقة لا توجد لدينا تفصيلات عن هذه المعاهدة ولا الظروف التي عقدت فيها. ولكن يبدو من تاريخها أنها عقدت في أيام فرويلا الأول. ويرتاب بعض المؤرخين المحدثين في صحة الأرقام التي وردت فيها لضخامتها بالنسبة لموارد الإمارة الإسبانية في ذلك الوقت المبكر. كما يشكّون أيضًا في الوثيقة ذاتها، وإن كان لا يوجد لديهم حجة حاسمة لترجيح إنكارها (٣٤). بل على العكس، فقد كان عبد الرحمن الأول قويًا في تلك الحقبة، مما جعل فرويلا الأول عاجزًا عن مواجهته والتصدي له، لذلك يحتمل أنه لجأ إلى الموافقة على عقد مثل هذه المعاهدة. ولقد رأينا فيما سلف أن العلاقة بين إمارة جليقية، والدولة الأموية في عهد عبد الرحمن الأول، تميزت بالهدوء والسلام بعد حملة بدر إلى الشمال، وأن أمراء الإسبان الذين تولوا الحكم خلال الفترة
(٣٣) M. Casiri، Bibliotheca Arabico-Hispana Escurialensis، Madrid، ١٧٧٠، vol. II.
وقد نقل الغزيري هذا النص عن مخطوطة الإحاطة لابن الخطيب في الاسكوريال، انظر: عنان، المرجع السابق، ص ١٩٩.
(٣٤) المرجع نفسه، ص ١٩٩، هامش رقم (١)؛ عبد الرحمن الحجي، أندلسيات (٢)، ص ٦٥ - ٦٦، والمراجع التي يشير إليها في الهوامش.
1 / 144