بمفرده دون النظر إلى طهارة غيره، وبنوا على ذلك صحة تفريق النية على الأعضاء في الطهارة، واستدلوا على ذلك بحديث: ((إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ، وَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ))(١)، قالوا لأن ظاهر الحديث يدل على خروج الخطايا من العضو بعد طهارته في نفسه دون نظر إلى غيره، ولأن القول بأن الحدث لا يرتفع عن العضو إلا بإكمال الأعضاء كلها يلزم عليه عدم تأثير خروج الحدث أثناء الطهارة، لأنه إذا لم تحصل الطهارة فلا معنى لنقضها، فيترتب على ذلك أن من خرج منه الحدث بعد غسل الرجل اليمنى لا يلزمه غير غسل الرجل اليسرى، ويكون متطهرا لأن النقض فرع لطهارة الجميع ولم يقل بذلك أحد، لأن خروج الحدث أثناء الطهارة ينقض الوضوء بالاتفاق.
ونفى ابن العربي أن يكون لهذه القاعدة أصل في المذهب المالكي، ونقل ابن راشد مثل ذلك عن بعض أشياخه، قالوا لأنه يلزم على القول بها أنه يجوز مس المصحف لمن غسل يديه دون وجهه، وهو خلاف الإجماع.
وأجاب القائلون بها بأن ما أورده المعترض غير لازم، لأن المشترط في مسّ المصحف طهارة الشخص لا طهارة العضو، لقوله تعالى: ﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاّ
(١) الموطأ حديث رقم: ٥٥.