79

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١) ، ويمكن الخروج من هذا التعارض بأنه وإن قلنا إن كل عضو تحصل طهارته بغسله وحده كما دلّ الحديث، لكن طهارته أيضا مرتبطة بطهارة غيره، من حيث إن الوضوء كله عبادة واحدة لا تتجزأ، إذا فسد جزء منه فسد كله، مثل ركعات الصلاة إذا فسدت واحدة فسدت الصلاة، وتبقى للقول بطهارة كل عضو بمفرده فائدة، وهي خروج الخطايا منه وتكفير الذنوب، وهذا الجمع يتفق مع ما هو الصحيح في المذهب من أن الحدث لا يرتفع إلا بالإكمال، وهو الذي عزاه ابن رشد إلى ابن القاسم، واستظهره (٢).

من تطبيقات القاعدة:

١ - يلزم على القول بأن كل عضو يطهر بمفرده صحة وضوء من فرق النية على الأعضاء، واستشكل تصوير هذه المسألة كاستشكال أصل القاعدة، ومن تطبيقاتها أن من مسّ فرجه أثناء غسله، ثم مر بيده على مواضع الوضوء، فإنه يفتقر إلى نية، بناء على القول بتفريق النية على الأعضاء، وهو قول ابن أبي زيد، وعلى القول الآخر لا يحتاج إلى تجديد نية، لأن نية الغسل تعمه، وهو قول ابن القابسي، واستظهره ابن الحاجب (٣)، وبنى ابن الحاجب هذا الفرع على قاعدة (هل الدوام كالابتداء)، واعترض عليه المقري في القواعد (٤).

ومن صوّر تفريق النية في هذه المسألة بأن يغسل المتوضئ وجهه بنية رفع

(١) الواقعة ٧٩.

(٢) انظر مواهب الجليل ٢٣٩/١.

(٣) قواعد المقري ٣٢٥/١، والتاج والإكليل ٢٣٩/١، وشرح المنهج المنتخب ص ٥١، ٧٣ - ٧٦.

(٤) ٢٧٩/١، وانظر جامع الأمهات ص ٤٦ و٢٣٥.

78