الشك في المانع لا أثر له (١).
اختلف العلماء هل ينقطع حكم الاستصحاب بالظن، وهو المختار، أو لا بد من اليقين (٢).
التوضيح
الشك تردد الأمر بين الوقوع وعدمه من غير ترجيح، والظن دلالة الطرف الراجح، وغالب الظن هو إدراك الطرف الراجح مع طرح مقابله، وهو الوهم، وغالب الظن بمنزلة اليقين، واليقين هو العلم بالشيء دون تخيل خلافه.
اضطربت الأقوال في الفروع الفقهية المبنية على مجموعة القواعد السابقة التي تتكلم على إلغاء الشك، والعمل باليقين أو الظن الغالب، حتى إن الفرع الواحد من مسائل القاعدة، يذكره بعضهم تطبيقا للقاعدة، ويذكره آخرون استثناء وخروجا عن القاعدة، وأحيانا يحصل ذلك لصاحب الكتاب الواحد، دون ذكر لماذا كان هنا تطبيقا للقاعدة، وهناك خروجا عنها، والسبب في ذلك هو إعمال هذه القواعد متفرقة، كل قاعدة منفردة عن الأخرى لا مجتمعة، لذا فإن دراسة هذه القواعد في موضع واحد على أنها مجموعة واحدة، تجمع كل النظائر المنضبطة تحتها والخارجة عنها، أنفع في تطبيقها، وأرفع للتعارض بينها، والقدر المشترك الذي اتفق فقهاء المالكية على استنباطه من مجموعة هذه القواعد، هو أن كل مشكوك فيه مطروح لا يلتفت إليه، والعمل باليقين أو الظن الغالب متعين،
(١) إيضاح المسالك ص ٨١، قاعدة ٢٢، والإسعاف بالطلب ص ٢٥٠.
(٢) شرح المنهج المنتخب ص ٤٢٥، ٥١٧، والإسعاف بالطلب ص ١٩٦.