92

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

وأن الذمة إذا عمرت بيقين، فلا تبرأ من التكليف إلا بيقين.

والدليل على إلغاء كل شك أن المكلف مأمور باليقين في أداء ما فرضه الشرع عليه، لقول النبي ﷺ: «إذا شك أحدكم في صلاته فلا يدري كم صلى، ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن...»(١).

فمن شك كم صلى ثلاثاً أو أربعاً، فالثلاث متحققة، والرابعة مشكوك فيها، فتجعل كالعدم ويلغى الشك، وقد أمر النبي ﷺ الذي شك في الحدث في الصلاة بإلغاء الشك، فقال له: «لا تنفتل حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا»(٢).

فجعل صاحب الشرع المشكوك فيه وهو الحدث، كالمتحقق العدم، والسبب في ذلك أن الشك لا تتحقق معه براءة الذمة، فلزم طرحه، ولأن العمل بالشك في أداء المأمور به قصور عن المطلوب، لا يتحقق معه الامتثال الكامل، فيلزم منه الإخلال بالمشروع، والإخلال بالمشروع منهي عنه، قال تعالى: «وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان»(٣).

قال ابن العربي: الشك مُلغى بالإجماع(٤)، وقال القرطبي: كل مشكوك فيه ملغى في الشريعة، فإذا شككنا في السبب لم نرتب عليه حكما، وإذا شككنا في الشرط لم نرتب عليه حكما، وإذا شككنا في المانع ألغيناه ورتبنا الحكم، فمن شك هل طلق أم لا، فإنه شك في السبب، فلا تزول العصمة، استصحابا

(١) مسلم حديث رقم ٥٧١.

(٢) البخاري مع فتح الباري ٢٤٨/١، ومعنى لا ينفتل: لا ينصرف ولا يخرج من الصلاة حتى يتيقن الحدث.

(٣) الرحمن ٦.

(٤) عارضة الأحوذي ٩٩/١.

91