بالمشكوك فيه من الطلاق، احتياطا للتحريم، ومنهم من يُخرج هذه المسألة على طرح الشك، فيقول: لزمته الثلاث، لأن أصل التحريم محقق، لتحقق وقوع الطلاق، وحِلّ الرجعة بحمل الطلاق على الأقل مشكوك فيه، فطُرِح الشك، وعُمل بالمتيقن، والحمل الأول أظهر(١).
٣ - الشك في الزيادة في عقود الصرف وما يجري فيه الربا، كتحقق الزيادة، فاعتدوا بالشك فيها، ولم يلغ، احتياطا للتحريم، ولذا قالوا في باب الربا: (الشك في التماثل كتحقق التفاضل)(٢).
٤ - من شك هل غسل أعضاء وضوئه ثلاثا أو اثنتين، المشهور أنه يبني على الأكثر ولا يزيد غسلة، لأن الزيادة إما أن تكون مندوبة إن كانت في الواقع هي الغسلة الثالثة، وإما أن تكون مكروهة إن كانت في الواقع هي الرابعة، والقاعدة أن المكروه يقدم على المندوب عند التعارض، إعمالا لقاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)(٣).
٥ - من شك في أداء ما عليه من الدين، له أن يحلف رب الدين أنه ما قبض دينه، وذلك بناء على ما قام في نفسه من الشك، لأن الشك في الأداء شبهة تبرر تحليف الدائن، وهو على خلاف القاعدة في طرح الشك، وقيل ليس له تحليفه على القاعدة، لأن ذمته عمرت بالدين بيقين فلا تخرج منه إلا بيقين، وليس
(١) انظر قاعدة ٢٨ من إيضاح المسالك ص ٨٣، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٢٧، والإسعاف بالطلب ص ١٩٤ - ١٩٥.
(٢) إيضاح المسالك ص ٨٣، قاعدة ٢٨.
(٣) إيضاح المسالك ص ٨٢، قاعدة ٢٦ وص ٩١، قاعدة ٣٧.