ريحًا(١) - بأنه محمول على الوهم في خروج الحدث، بدليل ما جاء في بعض طرق الحديث: ((يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ))(٢) ، فالتخيل وهم وليس شكا، والوهم محرم الاتباع إجماعا، أو أن الحديث مخصوص بالشك داخل الصلاة الذي هو محل وروده، لأن الشاك داخل الصلاة قد ألزم نفسه بالعبادة ودخلها، فلا يبطلها إلا بأمر محقق، بخلاف من طرأ عليه الشك قبل الدخول في الصلاة، فإنه لا يجوز له أن يدخلها شاكا في حصول شرطها، لأن الشك في الشرط شك في المشروط، والأصل في المشروط عمارة الذمة المتيقنة، فلا تبرأ بالشك، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ورد به النص، وهو الشك داخل الصلاة فإنه لا تأثير له (٣).
٧ - من المستثنى من القاعدة تحريم الواجب غير المعين بالشك، فالميتة محرمة والأخت من الرضاع محرمة، فإذا اختلطت الميتة بشاة مذكاة، أو اختلطت الأخت بأجنبية، أو طلق الرجل إحدى نسائه ولم يعينها، أو قال لنسائه: الطلاق يلزمني، ولم يعين واحدة منهن، أو قال: الأيمان تلزمني، ولم يعين طلاقا أو عتاقا - فالأصل أن الذي يجب عليه هو اجتناب واحدة فقط من النساء في الطلاق غير معينة، وواحدة من المرأتين في الرضاع غير معينة، وواحدة من الشاتين غير معينة، والواجب عليه واحد من الأيمان طلاق أو عتاق غير معين، لكن بالشك فيها لكونها غير معينة يجب عليه اجتناب الجميع في المحرم، وتجب الأيمان كلها في الحلف، لأنه ليس اجتناب البعض بأولى من البعض، وإلا للزم الترجيح من غير
(١) البخاري مع فتح الباري ٢٤٨/١.
(٢) البخاري حديث رقم: ١٣٤.
(٣) شرح المنهج المنتخب ص ٤٢٨، والإسعاف بالطلب ص ١٩٧.