وجل -، وهو أكثر حمداً لله من غيره.
والثاني: أنه مبالغة من المفعول، ومعناه أن الأنبياء كلهم محمودون؛ لما فيهم من الخصال الحميدة، وهو أكثر مبالغة، وأجمع للفضائل والمحاسن والأخلاق التي يحمد بها من غيره.
***
٤ - وآلِهِ وصَحْبِهِ الأَعْيانِ وتابعيِّهم على الإحْسانِ
(وآله) هم أتباعه على دينه، وقيل: مؤمنو بني هاشم وبني المطلب، وقيل: أهله، وقيل غير ذلك، واختار الإمام أحمد(١) - رحمه الله [٣/ أ] تعالى - الأول، (وصحبه) بفتح الصاد على الأفصح، ويجوز كسرها، جمع صاحب، وهو من لقي النبي ﷺ مؤمناً، ولو لحظة، ومات على ذلك(٢).
وفي الجمع بين الآل والصحب رد على المبتدعة
(٣) الذين يوالون الآل دون الصحب، وأهل السنة يوالونهما، وقوله: (
الأعيان) أي: الأشراف، قال في ((الصحاح)): ((وأعيان القوم أشرافهم، وعين الشيء خياره)) انتهى
(٤). (
وتابعيهم) أي: تابعي الصحب، يقال: تبعه: إذا مشى خلفه، أو مر به، فمضى معه (
على الإحسان) أي: في الاعتقاد والأقوال والأفعال.
***
(١) هو إمام أهل السنة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، كان شديد الاتباع لسنة النبي ﷺ وروي عنه أنه ما سمع بسنة للنبي ﷺ إلا وطبقها، قال عنه ابن المديني: إن الله نصر الإسلام يوم الردة بأبي بكر، ويوم الفتنة بأحمد بن حنبل، له فضائل كثيرة، ومآثر كبيرة، ولد عام (١٦٤ هـ) وتوفي - رحمه الله - عام (٢٤١ هـ) انظر: ((طبقات الحنابلة)) (٤/١-٢٠)، ((تهذيب الكمال)) (٤٣٧/١-٤٧٠).
(٢) هذا أولى من قولنا: من رأى، حتى يدخل فيه الأعمى، وهذا هو تعريف الحافظ ابن حجر - رحمه الله -.
(٣) في ((م)): المبتدعين.
(٤) قال في ((الصحاح)) (٢١٧١/٦): أعيان القوم: سراتهم وأشرافهم.