٥- وبعدُ فالعلمُ بذي الفرائضِ من أفضلِ العلم بلا مُعارِضٍ
(وبعد) أي: بعد البسملة والحمدلة، والصلاة والسلام على النبي ﷺ، وما عطف عليها، (فالعلم بذي(١) الفرائض) علم الفرائض: فقه المواريث، وعلمُ الحساب الموصل لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.
والفرائض: جمع فريضة بمعنى مفروضة؛ أي: مقدرة(٢) لما فيها من السهام المقدرة، فغلبت على التعصيب، وجعلت لقباً لهذا العلم (من أفضل العلم بلا معارض) أي: من غير ممانع ومدافع؛ لما ورد فيه من القرآن الكريم، وتنصيص الشارع ﷺ بالخصوص عليه، ولكثرة اعتناء الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، به ولعموم الحاجة الداعية إليه؛ إذ لا ينفك الزمان عن الاحتياج [إليه](٣).
فمن الأخبار الواردة في فضله قوله ﷺ: ((العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة)) رواه ابن ماجه(٤).
وعن ابن مسعود(٥) - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ﷺ قال: «تعلموا الفرائض، وعلموها الناس؛ فإني أمرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل
(١) في ((ك)): بهذه، وهو تصحيف.
(٢) سيأتي تعريف الفرض.
(٣) سقط من ((ك))، وموجودة في ((م)).
(٤) سنن ابن ماجه (٢١/١).
(٥) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أسلم قديماً، وشهد بدراً، وهاجر الهجرتين، ومناقبه كثيرة قال عنه النبي ﷺ: ((من أحب أن يقرأ القرآن فليقرأه على قراءة ابن أم عبد)) ت (٣٢هـ). - رضي الله عنه -، انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١ / ٤٦١-٥٠٠).