الشيخ زين الدين الدري المالكي(١) - رحمه الله تعالى -:
((واعلم أن علم الفرائض من أجل العلوم خطراً، وأرفعها قدراً، وأعظمها أجراً؛ إذ هو من العلوم القرآنية، والصناعة الديانية، وروي أن النبي ﷺ قال: "من علم فريضة كمن أعتق عشر رقبات(٢)، ومن قطع ميراثاً، قطع الله ميراثه من الجنة))(٣) انتهى(٤).
وقال أبو موسى الأشعري(٥) - رضي الله تعالى عنه -: "مثل الذي يقرأ القرآن، ولا يحسن الفرائض، كمثل برنس(٦) لا رأس له"(٧).
وكانت الفرائض من أجل علوم الصحابة ومناظراتهم - رضي الله تعالى عنهم -، فاستبان بهذا أنها من العلوم الشريفة، والأمور المهمة، والأصل فيها الكتاب والسنة. وقال العلامة القرافي(٨) - رحمه الله تعالى -: "أجمعت
(١) هو زين العابدين سري الدين بن أحمد الدري، فقيه فرضي مالكي، له مؤلفات في الفرائض، توفي بعد سنة (١٠٣٣ هـ)، انظر: ((معجم المؤلفين)) (٧٤٣/١).
(٢) في ((م))، ((ع)): رقاب.
(٣) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن أخرج سعيد بن منصور في ((سننه)) (١١٨/١)، والديلمي في ((الفردوس)) (٥٤٨/٣): من قطع ميراثاً قطع الله ميراثه في الجنة.
(٤) الكلام من قوله: ((واختلف في قوله نصف العلم)) إلى هنا منقول عن ((العذب الفائض)) (٨/١).
(٥) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب الأشعري - رضي الله عنه -، أسلم قبل الهجرة، واستعمله رسول الله ﷺ على اليمن، وتوفي سنة (٤٤)، وقيل (٥٠ هجرية). انظر: ((معرفة الصحابة)) (١٩/٢-٣٦). ((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٠/٢-٤٠٢)، ((الإصابة)) (٢١١/٤-٢١٣).
(٦) البرنس: كل ثوب رأسه منه ملتزق به. ((لسان العرب)) باب السين فصل الباء. وانظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٦).
(٧) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١١/ ٢٣٤).
(٨) هو شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي أبو العباس، انتهت إليه رئاسة المالكية في عصره (ت ٦٨٤هـ)، له عدة مؤلفات أبرزها: ((الفروق))، =