الأمة على أنه من فروض الكفاية، واستوفت الصحابة - رضي الله عنهم - النظر فيه، وكثرة مناظرتهم وأجوبتهم وفروعهم فيه أكثر من غيره، فمن استكثر منه، فقد اهتدى بهداهم - رضي الله تعالى عنهم أجمعين (١) انتهى.
وحكي أن الوليد بن مسلم (٢) - رحمه الله تعالى - رأى في منامه أنه دخل بستاناً، فأكل من جميع ثمره، إلا العنب الأبيض، فقص رؤياه على شيخه الأوزاعي (٣) - رحمه الله تعالى -، فقال: "تصيب من العلوم كلها إلا الفرائض؛ فإنها جوهر العلم، كما أن العنب الأبيض جوهر العنب" (٤). إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار الواردة في ذلك.
***
٨- وفيه للصَّحابةِ الأَعْلام مَذاهِبٌ مَشْهورةُ الأَحْكام
(وفيه) أي: في علم الفرائض (للصحابة) - رضي الله عنهم - (الأعلام)، والمقتدى بهم، جمع عَلَم، وهو الجبل الطويل (٥)، شبههم بالجبال في
= (تنقيح الفصول وشرحه)، (الذخيرة). انظر: (الديباج المذهب) (٦٢-٦٧)، (شجرة النور الزكية) (١٨٨).
(١) (الذخيرة) للقرافي (٨/١٣).
(٢) هو الوليد بن مسلم القرشي أبو العباس الشامي، روى عن الأوزاعي والثوري ومالك وغيرهم، أخرج له الجماعة ولد (١١٩ هـ)، وتوفي في آخر سنة (١٩٤) وأول (١٩٥)، وهو عائد من الحج - رحمه الله -. انظر: (سير أعلام النبلاء) (٩/٢١١).
(٣) هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، شيخ الإسلام وعالم أهل الشام، كان كثير العلم والحديث والفقه، توفي عام (١٥٧ هـ)، انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء) (١٠٧/٧-١٣٤).
(٤) الرؤى والمنامات لا يثبت بها حكم شرعي، وإنما هي من قبيل الاستئناس.
(٥) (القاموس المحيط) باب العين فصل الميم.