60

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

القول الأول: إن المسلم لا يرث الكافر وهذا قول جمهور الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وعامة العلماء رحمهم الله تعالى لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما السابق وهو نص صحيح صريح في محل النزاع.

القول الثاني: أن المسلم يرث من الكافر وهذا القول مروي عن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين فورثا المسلم من الكافر الذمي لا الحربي، وبه قال محمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق رحمهم الله تعالى أجمعين، وعن الزهري نحوه وإسحاق بن راهوية وعبد الله بن معقل، ويحيى بن يعمر رحمهم الله تعالى، وحكي عن ابن عمر وعمر وأبي الدرداء رضي الله عنهم أجمعين، والنخعي والشعبي رحمهم الله تعالى، قال ابن قدامة في المغني وليس بموثوق عنهم فإن أحمد رحمه الله تعالى قال: ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر، وقال النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور.

ومن أدلة أصحاب هذا القول ما رواه معاذ قال: سمعت رسول الله يقول (الإسلام يزيد ولا ينقص) رواه أبو داوود والإمام أحمد، وكذلك ما رواه أيضاً عن معاذ أنه قال الإسلام يعلو ولا يعلى عليه رواه البيهقي والدارقطني، قال النووي رحمه الله تعالى لا حجة فيه لأن المراد به فضل الإسلام على غيره ولم يتعرض فيه لميراث فكيف يترك به نص حديث (لا يرث المسلم الكافر) ولعل هذه الطائفة لم يبلغها هذا الحديث.

وكذلك القياس على النكاح لأننا ننكح نسائهم ولا ينكحون نسائنا فكذلك نرثهم ولا يرثونا.

وممن اختار هذا القول أعني توريث المسلم من الكافر الذمي؛ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

مسألة: من أسلم بعد موت مورثه وقبل قسمة التركة

أما من أسلم بعد موت مورثه وقبل قسمة التركة ففي توريثه من عدمه قولان لأهل العلم هما:

القول الأول: وهو توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته روي عن عمر وعثمان وعلي والحسن وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، وبه قال إياس وعكرمة وحميد والحسن وجابر بن زيد ومكحول وقتادة، وأحمد في رواية الأثرم وابن منصور وبكر بن محمد عنه

60