63

Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

٣- قوله تعالى ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ فلم يقل في آية الكافرون أربابكم فدل على أن الكفر كله ملة والإسلام ملة ولم يقل في الآية مللهم فجعلهم على ملة واحدة.

المذهب الثاني: أن الكفر ملل شتى وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال الزهري وربيعة وطائفة من أهل المدينة وأهل البصرة وأحمد وإسحاق وعن النخعي نحوه وإليه ذهب الأوزاعي رحمه الله تعالى.

وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه جعل الكفر مللاً مختلفة ولم يعرف له مخالف في الصحابة فيكون إجماعاً.

قال ابن قدامة في المغني هذا المذهب هو أصح الأقوال إن شاء الله تعالى.

ومن أدلة أصحاب هذا القول ما يلي:

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.

قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ فاليهودية ملة والنصرانية ملة والمجوسية ملة وعبدة الأوثان ملة وعبدة الشمس ملة فلا يرث أصحاب ملة الملة الأخرى.

حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» رواه أبو داود وهو حديث حسن.

المذهب الثالث: أن الكفار ثلاث ملل اليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية، والصابئون ملة؛ لأنهم لا كتاب لهم وهذا قول شريح وعطاء وعمر بن عبد العزيز والصحابي ابن جريج والحكم وسفيان الثوري والليث وشريك ومغيرة الضبي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وركب، ومرى الرواية الثانية عن الإمام أحمد نقله عنه ابن منصور واختارها أبو بكر بن عبد العزيز وأبو يعلى وروي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، والصحيح أنه ليس عن الإمام مالك فيه نص، قال الوزير أبو المظفر رحمه الله تعالى في الإيضاح: فما مالك فلم يوجد له قول في هذه المسألة، قال ابن قاسم رحمه الله تعالى: «لا تحفظ عن مالك شيئا»، ولكن لا يتوارث أهل ملة ملة أخرى غيرها، وأما من حيث الأدلة فكما سبق في القول الثاني.

الترجيح

الراجح هو القول الثاني القاضي بأن الكفر ملل شتى فلا توارث بين ملتين مختلفتين، وذلك لأمرين هما:

63