Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya
اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية
عن بيان حكم الاثنتين لأنه قد بينه بدلالة اللفظ وهو مغنٍ وكافٍ وشافٍ عما قالوه في توريث البنتين من قياس أو فحوى اللفظ.
ودليل ميراثهن من السنة قضاء رسول الله ﷺ لابنتي سعد بن الربيع بالثلثين (حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما السابق في باب الثمن أعط ابنتي سعد الثلثين).
وقد أورد الإجماع غير واحد على أن ميراث البنتين فصاعدا الثلثان ومنهم الحافظ ابن المنذر، والحافظ ابن عبد البر، وابن قدامة، وابن بطال، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه البار ابن القيم، والشريف الأرموي، رحم الله الجميع.
أما ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من خلاف من أن فرض البنتين النصف لا الثلثين لظاهر الآية ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ بقوله: إنما الثلثان للثلاث فما فوق، واستظهار ابن رشد الحفيد له بقوله: والأظهر من باب دليل الخطاب أنهما لاحقان بحكم الواحدة.
فالجواب عليه: إن هذا الخلاف ليس بثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما لاسيما وقد أورد الإجماع غير واحد على ميراث البنتين للثلثين، ومنهم ابن عبد البر رحمه الله تعالى بقوله: ما أعلم في هذا خلافاً بين علماء المسلمين إلا رواية شاذة لم تصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال للاثنتين النصف كما للبنت الواحدة حتى تكون البنات أكثر من اثنتين فيكون لهن الثلثين وهذه الرواية منكرة عند أهل العلم قاطبة كلهم ينكرها، ويدفعها أيضاً ما رواه ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه جعل للبنتين الثلثين وعلى هذا جماعة الناس، فضلاً من أن دليل الخطاب في قوله تعالى ﴿كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النّصْفُ﴾ يعارض ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وكذلك السنة فالخبر المذكور (أعط ابنتي سعد الثلثين) تعارض تلك الرواية، ويعارضها أيضاً القياس على ميراث الأختين في قوله تعالى ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾، وقيل أيضاً أن فوق لفظ زائد للبيان كقوله تعالى ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أي اضربوا الأعناق وهو المذكور في تفسير الواحدي، والدليل على ذلك في بنات الابن أن سهمهما يندرج تحت قوله الولد كما مضى معنا في فرض النصف، وإجماع الأمة على أن أولاد البنين يقومون مقام الأولاد ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم، والدليل على ذلك أيضاً في الأخوات للأب والأم في قوله تعالى ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ الآية والأخوات
81