Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya
اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية
Regions
•Saudi Arabia
Your recent searches will show up here
Al-Laʾālī al-marjāniyya fī sharḥ al-qalāʾid al-burhāniyya
ʿAlī b. Nāshib b. Yaḥyā al-Ḥulawī al-Sharāḥīlīاللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية
ثالثاً: من حيث الاجتهاد فقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في العمريتين على مذهبين أساسيين ومذهب ثالث ملفق منهما وذلك على النحو التالي:
المذهب الأول: مذهب سائر الصحابة رضي الله عنهم عامة العلماء رحمهم الله تعالى عدا ابن عباس رضي الله عنهما: أن للأم في هاتين المسألتين ثلث الباقي وللأب الباقي بعد نصف الزوج في العمرية الكبرى وهو يساوي سدساً، وبعد ربع الزوجة في العمرية الصغرى، وهو ما يساوي ربعاً، وإنما سمي ثلثاً تأدباً مع القرآن ومحافظة على لفظه، فالله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَإِن لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فجعل للأم الثلث من ميراث الأبوين وميراثهما هو ما سوى فرض الزوج والزوجة فلم يجز أن تزاد على ثلث ما ورثه الأبوان، ولأن الأبوين إذا انفردا كان المال بينهما أثلاثاً للأم ثلثه وللأب ثلثاه فوجب إذا زاحمهما ذو فرض أن يكون الباقي معه بينهما للأم ثلثه وللأب ثلثاه.، فمفهوم القرآن ينفي أن تأخذ الأم الثلث مطلقاً فمن أعطاها الثلث مطلقاً حتى مع الزوجة فقد خالف مفهوم القرآن.
ومن الحجة للجمهور أيضاً على ابن عباس رضي الله عنهما أن الأبوين إذا اشتركا في الوراثة ليس معهما غيرهما؛ كان للأم الثلث وللأب الثلثان وكذلك إذا اشتركا في النصف الذي يفضل عن الزوج كانا فيه كذلك على ثلث وثلثين وهذا صحيح في النظر والقياس، ولأن الأب أقوى من الأم لأنه يساويها في الفرض ويزيد عليها بالتعصيب فلم يجز أن تكون أزيد سهماً منه بمجرد الرحم، فإعطاء الأم ثلث الباقي في العمريتين منتزع من كتاب الله تعالى انتزاعاً تعضده الأصول.
فالقرآن يدل على قول جمهور الصحابة أن للأم ثلث ما بقي بعد فرض الزوجين وهاهنا طريقان:
أحدهما: بيان عدم دلالته على إعطائها الثلث كاملاً مع الزوجين وهذا أظهر الطريقتين.
والثاني: دلالته على إعطائها ثلث الباقي وهو أدق وأخفى من الأول.
فأما الأول: فإن الله سبحانه وتعالى إنما أعطاها الثلث كاملاً إذا انفرد الأبوان بالميراث فإن قوله تعالى ﴿فَإِن لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ شرط في استحقاق الثلث عدم الولد وتفردهما بميراثه. فإن قيل ليس في قوله تعالى ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ فائدة وكان تطويلاً يغني عنه قوله تعالى ﴿فَإِن لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فلما
88